إلا إرادته لفعل نفسه دون فعل عباده ، لأنه لا يقال في المريد لفعل غيره إنه قصد ذلك كما يقال أراده .
فأما وصفه تعالى بأنه مختار ، فقد قال شيخنا أبو علي : إنه يفيد كونه مريدا مع زوال الإلجاء والاضطرار . ولا بد من أن « 1 » نشرط مع ذلك ، أن يكون مريدا للفعل في الحال ، لأن الإرادة المتقدمة لا توصف بذلك ، فمتى كان المريد متمكنا من الشيء وتركه ، والتخلية حاصلة صارت إرادته لأحدهما اختيارا ، ولو حصلت ومعها المنع من أحد الضدين ، أو الإلجاء لم يوصف بذلك .
فإن قيل : فيجب إذا كان مشاهدا للسبع فلجأ إلى الهرب ، وله طريق يهرب منها أن لا يوصف بأنه يختار طريقا على طريق .
قيل له « 2 » : إنما يوصف بذلك ، لأن الإلجاء تعلق بأن لا يقف فقط ، ولو أمكنه أن لا يقف من غير هرب ، لم يكن للهرب وجه ، فصار الهرب في الحكم كأنه الإلجاء فيه فيوصف بأنه مختار لسلوك أحد الطريقين على الآخر ، ولو كان الإلجاء إلى وجه واحد لم يوصف بذلك ، ولأن الإلجاء لم ينته إلى حد يزول عنه باب الاختيار استعمل ذلك فيه ، وعلى هذا الوجه لا يوصف بأنه مختار للهرب في طريق ، ولا طريق سواه ، لما كان الإلجاء متعلقا به فصار لمن يريد الفعل أحوال :
أحدها : أن يريد ما يحصل فيه ، أو في ضده منع واضطرار ، فلا يوصف بأنه مختار لأن هذه اللفظة تقتضى اختيار أمر على أمر نحو أن يختاره على البدل وذلك لا يتأتى / مع الاضطرار فلا يوصف .
والثاني : أن يريد أمرا يحصل فيه أو في ضده إلجاء ، فهذا أيضا لا يوصف
هامش
( 1 ) ليست في الأصل .
( 2 ) الأولى حذف « له » .