ذكره ، فلا مدخل لهذه الصفة في هذا الباب .
وقال شيخنا أبو علي : إنه تعالى يوصف بأنه ودود بمعنى محب ، لكن ذلك لا يستعمل بمعنى الإرادة ، وإنما يستعمل في قولنا محب لأوليائه ، لأنه كما يحبهم يودهم من حيث يريد إثابتهم وتعظيمهم . ويوصف تعالى بأنه مبغض للكفار والفساق ، ويعنى بذلك أنه يكره لهم الخير ، ويريد لهم المضار المستحقة ، فلا أحد سخط عليه إلا ويبغضه ، وقد يجوز أن يوصف بأنه يبغض الكفر والفسق بمعنى الكراهة ، وإن كان الأكثر ما قدمناه ، لأنهم يجعلونه في مقابلة وصفنا له بأنه يحب أولياءه فيقولون : ويبغض أعداءه ، فلا بد من أن يكون المراد ما قدمناه . ويوصف تعالى بأنه موال للمؤمنين من حيث يريد نفعهم وتعظيمهم وإثابتهم ؛ ولا يوصف بذلك من النفع فقط ، دون أن يكون النفع من قبيل المستحق ولذلك لا يوصف بأنه موال للأطفال والبهائم وإن كان يريد إدرار الرزق عليهم ؛ وعلى هذا الوجه توصف الطاعة بأنها موالاة للّه ، إذا سلم ثوابها ، ولا توصف بذلك إذا لم يسلم ثوابها . ويوصف تعالى بأنه ولى المؤمن إذا تولى نصرته ، وقد بينا تفسير النصرة فيما تقدم ، وكذلك وصفنا له بأنه مولى المؤمنين ، لأنه إذا نصره في باب الدين بإرادة تعظيمه ، والأمر بتعظيمه ، وتأييده بالحجج ، ودفع المكاره عنه ؛ وصف بأنه مولاه ووليه . ويوصف تعالى بأنه ناصر للمؤمنين ، والمراد بذلك ما قدمناه .
فأما وصفه بأنه معاد للكافرين والفاسقين فالمراد بذلك إرادة المضار المستحقة بهم من الذم والإهانة وما يجرى مجراها / كالوعد بالعقاب وما أشبهه ؛ وكذلك إذا وصفناه بأنه عدو الكافر ، فالمراد ما قدمناه .
فأما وصفنا له بأنه خاذل للكافر ففي مقابلة وصفنا له بأنه موال للمؤمنين ناصر لهم ، لأنه إذا أراد الاستخفاف به والإهانة ، ووكله إلى نفسه كان خاذلا ، وإذا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 235
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٣٥