المجاز ، لأنهم ربما قالوا : يرضى فلان من نفسه فعلا وطريقه كما يقال ذلك في غيره ، وهذا لا بد من كونه مجازا لأنه لا يطرد في فعله كاطراده في فعل غيره .
وقد بينا من قبل اختلاف الشيخين في ذلك ، وأن شيخنا أبا على ربما جعل الرضا غير الإرادة ، وربما ذكر ما يدل على ما قلناه ، لكنه يجعل الرضا بالفعل وعن الفاعل متفقين في الفائدة .
وشيخنا أبو هاشم يفصل بين الفائدتين ، فيجعل الرضا بالفعل إرادته ، والرضا عن الفاعل استحقاقه الثواب والمدح من قبله ، وإذا كان يقول إن الأصل هو الرضا بالفعل وأن الوجه الآخر في حكم الأسماء ليس عنه ، وقد تقصينا كل ذلك فلا وجه لإعادته .
ووجب أن يوصف سبحانه بأنه راض لأفعال عباده التي قد أرادها منهم ، وأمرهم بها ، قبل أن يفعلوها وبعد الفعل ، لكن نفس الفعل لا يوصف بأنه رضى ومرضى إلا بعد وجوده ، وإن كان لا يمتنع أن يوصف قبل وجوده بأنه مرضى ، كما يوصف بأنه مراد ، لأن ذلك حقيقة . فأما وصفه بأنه رضى فمجاز فلم يمتنع أن يخص به الفعل في حال وجوده ، فكأنهم أفادوا بذلك كون الفاعل مرضيا للمريد ، ولا يكون كذلك إلا بعد الفعل ، فلذلك خصوه بذلك بعد الوجود .
فإن قيل : أفتصفونه تعالى من الإرادة بكل اسم يوصف أحدنا به ، فتقولون بأنه قاصد ، ومختار ، وناو ، وغارم ، ومؤثر ، وعال إلى ما شاكله ؟
قيل له « 1 » : إن ذلك ما يوصف تعالى به إذا لم يفد إلا كونه مريدا للفعل فقط ، فأما إذا أفاد فائدة زائدة ، فيجب أن ينظر فيها / فإن جازت عليه وصفناه به ، فإن امتنعت فيه لم نصفه بذلك ؛ ونحن نشرح ذلك :
أما كونه قاصدا فصحيح ، لأنه يفيد كونه مريدا للفعل في حاله ، وقد صح ذلك في القديم تعالى كصحته فينا ، فيجب أن يوصف بذلك ، لكنه لا يوصف بذلك
هامش
( 1 ) الأولى حذف « له » .