تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
جميعها إلا الإرادة على ما شرحناه من قبل . واعلم أن كل اسم وصفة ترجع إلى كونه مريدا أو كارها ، فيجب أن يحل المحل الّذي قدمناه ويفارق الصفات المشتقة من الأفعال ، وذلك على ضربين : أحدهما : يفيد ما يفيده كونه مريدا أو كارها فقط ، إما على العموم وإما أن يكون أخص منه ، ويجرى على أفعاله تعالى كما يجرى على أفعال غيره ، ومنه ما يفيد حكما في فعل غيره أو في حال المكلف ونحن نفصل كل ذلك . أما وصفه تعالى بأنه محب ، فإنه لا يفارق كونه مريدا في باب الفائدة . وقد بينا فيما تقدم أن المحبة هي الإرادة ، وأنه لا فرق بين قولنا محب لكذا ومريد له ، وبينا أن افتراقهما في وجه المجاز لا يمنع من انفاقهما في وجه الحقيقة . وبينا أن الخلاف بين الشيخين في ذلك ، حيث يختلفان . وبينا فائدة تعليق المحبة بالشخص ، كتعلقهما بالفعل . وبينا أن في الكلام حذفا ، لأن قول القائل : « أحب زيدا » ، المراد به أحب منافعه ، وكل ذلك مبين في موضعه ، فلا وجه لإعادته فعلى أي وجه يوصف تعالى بأنه مريد ، يجب أن يوصف بأنه محب على الإطلاق والتقييد ، ولا يجب أن يمتنع من ذلك من حيث يجرى على الشهوة ، لأن ذلك إذا كان مجازا وأجرى عليها للمجاوزة لم يقدح فيما قدمناه . ووصفنا له بأنه شانئ يفيد بهذه الفائدة ، فلا شيء يوصف بأنه يريده إلا ويجب / أن يوصف بأنه نشئه « 1 » . ويوصف تعالى بأنه راض لأفعال عباده ، إذا كانت طاعة ، ولا يكاد يستعمل ذلك في فعله تعالى ، فصارت الإرادة توصف بذلك ، إذا كان مرادها يوصف بأنه طاعة عند الوجود ، فكل ما هذا حاله توصف الإرادة بأنها رضا ، وما ليس هذا حاله لا يوصف بذلك ، ومتى وصف به فعلى وجه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 228 | القاضي عبد الجبار الهمذاني