وقد قال شيخنا أبو هاشم : لما كانت الإرادة عندهم هي المحبة ، واشتقوا لفاعلها من لفظ المحبة ، استغنوا عن أن يشتقوا من لفظ الإرادة ووجدناهم ينقلون الفعل بالتثقيل ، وبإدخال الهمزة في أوله ، كما يقولون خوف ، وأخاف إلى ما شاكله ، فقد استعملوا ذلك في المحبة لأنهم قالوا أحب وحب ، فنقلوا بالتثقيل وحده لحصول الالتباس في الوجه الآخر ، وأفادوا بذلك فعل الإرادة والمحبة في غيره فاستغنوا بذلك عن اشتقاق لفظ من لفظ الإرادة ، ورأوا أن الإرادة ، إذا لم يفعلها الفاعل في غيره ، فلا فائدة في طريق الاشتقاق فيها ، فاقتصروا على قولهم مريد ومحب إذ الغرض قد حصل بذلك ، وهذا يبين سقوط ما سأل عنه .
وقد بينا في ما تقدم ، أن القول بأن كونه مريدا مشتق ، يمنع من صحة القول بأنه يفيد حالا يفارق بها غيره ، فإذا ثبت هذا الثاني ، بطل الأول .
وبينا أن صحة الثاني بما قدمناه ، وبتأثير كونه مريدا في الأفعال ، لأنه لا يجوز أن يؤثر في وقوع الأفعال على وجوه ، إلا الحال الزائدة للقادر ويقتضينا ذلك .
وبينا أن إرادته تعالى حادثة ، لا في محل ، ويخالف إرادتنا التي لا تتعلق بها ، إلا أن يحل في بعضنا .
وبينا أن ذلك لا يقدح في وجوب كونه مريدا لأجلها ، ولو كان كونه مريدا مشتقا من الفعل ، لكان لا يقدح في ذلك أيضا ، فلا وجه للاشتغال بهذا الكلام . ووصفه تعالى بأنه كاره يجرى مجرى وصفه بأنه مريد في سائر ما قدمنا ذكره .
/ وقد بينا أنه سبحانه يكره القبائح من أفعال المكلفين ، لدلالة النهى عنها على ما قدمناه من قبل .
فلا بد من وصفه بذلك ؛ كما لا بد من وصفه بأنه مريد ، وإنما تفارق الإرادة ، الكراهة فيما يتعلق بأفعاله تعالى ، لأنه ليس فيها ما يكرهه ، فلا بد من أن يريد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 227
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٢٧