/ قال شيخنا أبو علي : فهو بمنزلة أن يقول : إني أعاقب من صلى إلى بيت المقدس ، وإن كان قد صلى إلى هذه القبلة في عهد الرسول ، فكما لو قال : لم ينكر لحصول القبيح فيه ، ولم يجب أن يكون ردا عليه ، عليه السلام ، فكذلك ما ذكرناه .
قال : ولولا أن ذلك كذلك ما كفت الصحابة عن النكير عليه ، ولكان أول من ينكر عليه هذا القول أمير المؤمنين ؛ لأنه شاع منه وظهر ووقف الكل عليه .
فأما الكلام في البيعة فقد روى عن أمير المؤمنين أنه أنكر على ابن عباس إجلالهما ، وروى عن النبي عليه السلام تحريمهما ، والروايات في ذلك متظاهرة .
فأما متعة الحج فإنه أراد ما كانوا يفعلون من فسخ الحج ، لأنه كان يحصل لهم عنده التمتع ، ولم يرد بذلك التمتع الّذي يجرى مجرى تقدم العمرة وإضافة الحج إليه بعد ذلك ، لأن ذلك جائز لم يقع ليصح ، والكلام في ذلك يطول .
وإنما المراد إخراج ما أوردوه من أن يكون طعنا من جهة اللفظ والمعنى .
شبهة أخرى لهم
وأحد ما طعنوا به أمر الشورى ، وذلك أنهم زعموا أنه أبدع في ذلك خلاف ما تقدم في أن تكون الإمامة باختيار : سائر الناس ، أو بعهد الإمام . فجعلها في قوم مخصوصين ، وذلك بخلاف السنة ، ثم جمع في الشورى بين الفاضل والمفضول ، وذلك طعن ، لأن من حق الفاضل أن يكون مقدما ، ثم جعل الأمر شورى ، ووصف كل واحد منهم بما يجرى مجرى الذم . وأظهر أنه يكره أن يتقلد أمر المسلمين ميتا ، كما تقلده حيا ، ثم تقلد ذلك بأن جعله في قوم بأعيانهم ، ثم ناقض في ذلك فجعل الأمر إلى ستة ، ثم إلى أربعة ، ثم إلى واحد ، فحمل الأمة على اختيار عبد الرحمن بن عوف وجعله عارا ارا « 1 » على الجميع مع أنه قد وصفه بالضعف والقصور .
وروى أنه قال : إن اجتمع عليّ وعثمان على أمر ، فالقول ما قالا . وإن صاروا
هامش
( 1 ) كذا في الأصل