ثلاثة فالقول للذين فيهم عبد الرحمن ، لعلمه بأن عليا وعثمان لا يجتمعان ، وأن عبد الرحمن لا يكاد يعدل بالأمر عن أخيه وابن عمه .
/ وروى أنه أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة فوق ثلاثة أيام ، وأنه يقبل من مخالف الأربعة منهم ، أو الذين فيهم عبد الرحمن .
وكل ذلك لا يليق بالدين ، فكيف تصح إمامة من هذه سبيله ؟
وهذا بعيد ، والأصل فيه أن الأمور الظاهرة لا يجب أن تعترض بأخبار غير صحيحة .
والأمر في الشورى ظاهر ، وأن الجماعة دخلت فيها بالرضا وكانوا يجتمعون « 1 » ويتشاورون فيه على وجه يدل على الرضا ، وذلك مذكور في كتب الأخبار ، فلا فرق بين من قال في أحدهم : إنه دخل فيه لا بالرضا ، وبين من قال ذلك من جميعهم ؛ لأن الأمارات ظاهرة فيما ذكرناه ، وكذلك جعلنا دخول أمير المؤمنين في الشورى أحد ما نعتمد عليه في ألّا نص يدل على أنه المختص بالإمامة .
وبيّنا أن الأحوال التي جرت في الشورى كلها تدل على ذلك ؛ لأنه لو كان الأمر كالذي يقولون ، لوجب أن يقال لعمر : وأين نذهب عمن تعين الحق له ؟ وكيف يجوز أن نجمع بينه وبين من لا حق له في الأمر ؟ وهل ذلك منك إلا بمنزلة الجمع بين النبي والمتنبي ، والصادق والكاذب ؟ ولوجب ألّا يكون لهم عدو في الكف عن ذلك ؛ لأن الحال حال الحاجة الشديدة . وإنما يجوز السكوت عن الأدلة في غير وقت الحاجة ، فأما عندها فلا بد من ذكرها .
كما أن الحاجة لما وقعت « 2 » إلى ذكر أن الأئمة من قريش ذكر ذلك وبيّن .
وكذلك القول فيما عداه ، ولما احتاج أمير المؤمنين إلى ذكر فضائله ومناقبه ، ذكره .
هامش
( 1 ) في الأصل ( يجمعوا ) :
( 2 ) لعل الأولى ( دعت ) .