سَيِّئاتِكُمْ . . . »
لأن الكفران والغفران واحد ، فقد ثبت أن عقاب الصغيرة يقال إنه مكفر ومغفور . فلذلك لا يمتنع وصفه تعالى بأنه غافر لذلك وغفور ، لكنه لا بد من حصول سبب الاستحقاق ، وعلى ما قدمنا فليس لأحد أن يقول : إن كان صاحب الصغيرة ، مع أنه لا يستحق عقابه ولا يحسن فعل العقاب به ، ويوصف بذلك ، ليجوزن أن يوصف المطيع بمثله ، / لأن المطيع لم يحصل منه سبب الاستحقاق ، وحصل من صاحب الصغير ومن مرتكب الكبير إذا تاب منه ، وهذا فرق بين
فإذا كان تعالى هو الّذي لطف لصاحب الصغير في اجتناب الكبائر ، ولذلك صح في الصغير كونه صغيرا ، ولطف للتائب في التوبة حتى صارا إنما فعلاه خارجين من أن يستحقا للعقوبة ، صار ما يجب من الستر والتكفير والغفران كأنه من قبله تعالى ، فصح أن يوصف بما ذكرناه ، ويكون الأصل فيه ما ذكرنا ، ثم قوى التعارف فصار يستعمل لإزالة العقاب على الوجه المخصوص الّذي بيناه ، ويجوز أن تكون السيئات التي أقدم عليها مستورة بما فعله من التوبة والطاعة ، لأنه ليس في الستر أوكد من الأدلة ، وقد صارت كأنها لم تقع ، ثم قوى التعارف فيه على ما ذكرناه واستعمل فيه تعالى ، لأنا قد بينا أن ما غلب العرف عليه يحل محل الحقائق . فإن قيل : أفيوصف تعالى بأنه تائب ، إذا قبل التوبة على ما ورد الكتاب به ؟ قيل له « 1 » : ذلك مجاز على الطريقة التي ذكرناها في آخر اسم الشيء على الجزاء عليه ، فلما استحق بالتوبة أن لا يعاقب جاز إذا صحت التوبة أن يقال : تاب اللّه عليه ، وهذا أولى مما ذكره بعضهم من أن حقيقته الرجوع ، لأن معنى الرجوع في اللّه لا يصح ، لكن الّذي ذكرناه ، لا يصير هذا الاسم في معنى الحقيقة ، ولا يجوز أن يستعمل فيه تعالى إلا مع البيان ، وقد بينا أن وصفه تعالى بأنه حافظ قد يفيد نفى الفعل ؛ وقد يفيد إثباته . لأنه إذا أريد به دفع المكاره عن الشيء ، وكان ذلك قد يكون من قبله تعالى ، وقبل غيره ، وما يكون من قبله تعالى لا يفعله ؛ وما يكون من قبل غيره يدفعه ببعض الأفعال ، فقد صح إفادته للأمرين ، وهذه الجملة بينة على طريقة الكلام في هذا الباب ؛ وقس ما من هذا الجنس عليه .
هامش
( 1 ) الأولى حذف « له » .