تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لأنا قد بينا أنها لا تضاد ، ولو ضادت لم يجعل للكافر فيه اختصاص ، وكل ذلك يبين صحة ما قدمناه . على أنا إذا رجعنا إلى أهل اللغة وعلمهم بأنه لا يفعل الانتقام ظاهر ، وعلمهم بأنه يفعل تركا في يديه يجرى مجرى المنافى للانتقام يحصل عن استدلال إن كان ثابتا صحيحا فلا يصح صرف / فائدة الصفة إليه ؟ فإن قيل : فيجب أن لا يوصف في الآخرة ، إذا فعل العقوبة ، أنه حليم إن أفاد ما ذكرتم . قيل له « 1 » : إذا أفاد أنه لم يتعجل العقوبة ، وكان ما يفعله من العقاب في الآخرة لا يخرجه من أن يتعجل ذلك ، فيجب أن لا يقدح في استحقاقه لهذه الصفة . فإن قيل : فيجب أن لا يوصف بأنه صبور لمثل ما وصفتموه بأنه حليم ، قيل له « 2 » : ليست الفائدة واحدة ، لأن الصبور هو الّذي يلحقه المكاره والمضار ، فلا يخرج عندها الجزع الّذي يخرجه من أن يكون صابرا ؛ بل يتحمل المشقة بالكف عن ذلك ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى . فإن قيل : فيجب أن يوصف بأنه وقور ، قيل له « 3 » : قال شيخنا أبو علي : لا يجب ذلك ، لأن الوقور إنما يوصف بذلك من حيث لا يستعمل عندما يرد عليه من المكاره التوثب والانزعاج ، فللزومه مكانه وكفه عن الانزعاج يوصف بذلك ، فما يوصف بأنه ثقيل ورزين على هذه الطريقة ، وكل ذلك لا يصح على اللّه سبحانه فيجب أن يفارق حاله حال وصفنا له بأنه حليم . وأما وصفنا له بأنه غفور وغفار فإنه يفيد أنه لم يفعل العقاب مع وقوع الذنب الّذي يستحق به سواء « 4 » ، ولا فرق بين أن يكون مستحقا أو قد خرج من أن يكون مستحقا أو نظير « 5 » تطاعة أعظم منها ولولا أن الأمر كذلك لم يصح لهذه الأسماء حقائق ، مع قيام الدلالة على أنه تعالى لا بد من أن يفعل العقاب المستحق للكفار والفساق ولم يصح قوله تعالى
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ
هامش
( 1 ) الأولى حذف « له » ( 2 ) الأولى حذف « له » ( 3 ) الأولى حذف « له » ( 4 ) كذا في الأصل ولعلها « سوء » ( 5 ) كذا في الأصل