وقد عرفنا أن الّذي يفعله في نفسه من الكف هو الّذي كان يفعل من قبل ولا يضاد ذلك ما يفعله في جسم غيره . فكيف يكون الاسم مفيدا له ، ولو جاز ذلك لجاز ما يقوله المجبرة من أن وصفه بأنه محرك يفيد فعلا في يده ، / وبطلان ذلك يبين فساد هذا القول .
ولو صح في أحدنا ما قاله كان لا يجب مثله في القديم سبحانه ، لأن عنده قد يخلو من أن يكون فاعلا للأفعال المتضادة بأن يكون أحدها باقيا في المحل ، ويفارق عنده حال القديم تعالى حال القادر منا لأنه يقول فيه لا يخلو من يكون فاعلا للأفعال للأخذ والترك ، فإذا لم يفعل في غيره فعلا من الأفعال فقد ترك سببه ، ولا يصح مثل ذلك في القديم سبحانه ، ويبين صحة ما ذكرناه أنه تعالى إذا لم ينتقم من الكافر ولم يعاقبه في دار الدنيا فهو غير فاعل في جسمه حالا بعد حال ، بل يضاد العقوبة لأن الحياة والصحة وغيرهما ، لا يتجدد وجوده حالا بعد حال ، بل يبقى ما كان فيه من قبل ، وبعد استحقاقه للعقاب لا يثبت فعلا يضاد ذلك ، فكيف يقال إن قولنا حليم يفيد ذلك ، وحال المكلف الّذي يستحق به العقوبة لا يخلو من وجهين :
إما أن يكون هذه الصفة التي ذكرناها ؛ وإما أن يموت فلا يصح أن يعاقب أو يفنى فيستحيل ذلك فيه . وقد عرفنا أنه لا يصح أن يكون وصفه بأنه حليم يفيد الموت والفناء والصحة فكيف يصح ما قاله وكيف يمكن أن يكون مفيدا لذلك ، وحال الكافر فيه كحال المؤمن ، لأنهما في الصحة والسلامة ثم في الموت والفناء يتفقان ، فلا بد من أن يكون لوصفه بأنه حليم من الفائدة فيمن حلم عنه ما لا يكون في غيره ، وليس رجع ذلك علينا لأنا قد بينا أنه مفيد لكونه غير متعجل لفعل مخصوص ، وذلك الفعل يمكن في الكافر ولا يمكن في المؤمن ، فالفرق بينهما بين في هذا الوجه . ولا يمكنه أن يقول إن الصحة التي في الكافر يستند بفائدة زائدة وهو كونها ضدا للعقوبة
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 223
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٢٣