تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فإن قيل : فيجب أن لا يكون هذا القول من صفات الفعل قيل له « 1 » : لا فرق بين ما يفيد وقوع فعل منه ، وبين ما يفيد انتفاء فعل مخصوص من قبله في أنه في الوجهين / جميعا لا يمتنع أن يكون من صفات الفعل ، خصوصا إذا أريد به خروجه عن صفات الذات ، وأفاد به ما يتعلق بصفات الأفعال ، لأنه ليس المراد بذلك الاشتقاق فقط وليس الغرض إلا المعاني دون الألقاب ، فإذا بينا صحة ما ذكرناه ، فلا معترض علينا بما قاله . فإن قيل : ومن أين أن وصف الحليم يفيد ما ذكرته ، وهلا كان مشتقا من فعل يضاد العقاب ، وإلا يتقدم ، على ما ذهب إليه شيخكم أبو علي ، فقد ذكر أن ذلك مأخوذ من فعل يضاد الانتقام وأو ما إلى أن ذلك الفعل هو ما لا يجتمع معه العقوبة لو فعلها تعالى ، وقال إنه يفيد أيضا ذلك ، لأن أحدنا إنما يوصف بذلك إذا أنزل الانتقام بمن أساء وظلم ، وترك الانتقام يجرى مجرى الضد للانتقام ، ولولا ذلك لوجب وصفه بأنه حليم متى لم يفعل الانتقام حتى يوصف بذلك قبل وقوع المعصية من العباد ، بل قبل التكليف ، بل كان يجب أن يوصف بذلك لم يزل ، وفساد ذلك يوجب صحة ما ذهبنا إليه . قيل له : قد بينا أنه يفيد أنه لم يفعل فعلا له صفة مخصوصة ، وهو أن يكون عقابا ، وهذه الصفة لا تحصل له ، ولما عصاه من « 2 » العباد ، لأن المفعول قبل ذلك لا يكون عقابا ولا مستحقا فلا يجب أن يوصف بذلك إلا في هذه الأحوال ، فكيف يقال إنه يجب على ما قلتم أن يوصف بذلك لم يزل ؟ ولا يجوز أن يكون ذلك مفيدا لمعنى يضاد العقوبة والانتقام ، لأنه لو أفاد ذلك في الغائب ، لأفاده في الشاهد وقد صح أنه يوصف الواحد منا بأنه حكيم حليم إذا لم ينتقم ممن ظلمه ، وإن كان لم يفعل في جسمه ما يضاف للانتقام .
هامش
( 1 ) الأولى حذف « له » ( 2 ) ليست « من » في الأصل .