تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عنه والحال هذه ، ولا يجب إذا أجرينا هذا الوصف عليه لأنه لم يفعل أن يجرى عليه لم يزل . بل يجب أن يجرى عليه في الأوقات التي كان يصح / أن يكون فاعلا لها ومختارا . فأما المدح فهو شاهدنا في هذا الباب ، لأنا قد دللنا على أنه يستحق المدح من حيث لم يفعل الأفعال القبيحة ؛ ولم يجب أن يستحقه لم يزل ، ولا شيء يدفع به ذلك إلا ما قدمناه ، ولا يجب أن يستحق المدح على ما لا نهاية له ، وإنما يستحقه على ما لا يجوز أن يفعله ، لو كان له داع إلى القبيح ، كما أن أحدنا يستحق الذم على ما يصح هذه الطريقة فيه ، ويجب أن يكون الاسم المفيد لذلك يفيده على هذا الحد ، ولو أفاد انتفاء ما لا نهاية له ، لم يبطل بالوجه الّذي يبطل به المدح ، لأن من حق المدح أن يكون مستحقا . فلا بد من نهاية في المستحق ، وليس كذلك الاسم لأنه إذا أفاد ما لا نهاية له لم يؤد إلى فساده ، وشيخنا أبو علي قد أجاز أن يوصف بأنه طاهر من حيث تنزه عن هذه الأمور ، وفصل بينه وبين نظيف بأن قال يفيد فعلا فيه يفيده وصفنا له بأنه منظف وذلك لا يتأتى فيه تعالى ، فهذه الأسماء والأوصاف تفيد ما ذكرناه . والضرب الثاني : ما لا يفعله من الأمور التي لو فعلها لم يكن من القبيل الّذي يقبح وإن كان قد تعرض فيه ما يقتضي قبح تقديمه وذلك نحو العقاب ، وله حالان : أحدهما : أن لا يفعله أصلا ، فيستحق لأجله أن يوصف بأنه غافر وغفور ، وساتر وستار ، وعفو وعاف ، فإن لم يفعل ذلك عند أمر يؤثر فيه قيل إنه مكفر لعقابه وإن كان لا يمتنع أن يجرى على الوجه الأول . وفي مقابلة هذا الوجه يستعمل في الثواب فيقال يحبط ثواب الكفار والفساق ، وإن كان يؤخر فعل ذلك ولا يعجله وصف بأنه حليم ، وإن كان لو لم يفعله أصلا يوصف بذلك ، إذا كان الّذي لا يفعله هو الّذي بتأخيره سمى حليما فصار وصفنا له بأنه حليم يفيد ، وأنه لو لم يفعل بالعصاة المستحقين للعقاب ما استحقوه على وجه التعجيل ، فمن كان هذا حاله وصف بأنه حليم .