تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

/ فصل ( في الصفات التي يستحقها ، من حيث لا يفعل فعلا مخصوصا ، وما يتصل بذلك )

اعلم أن الّذي لا يفعله تعالى على ضربين : أحدهما : يتنزه تعالى عن فعله من حيث لو فعله كان قبيحا ، واستحق عليه الذم تعالى اللّه عن ذلك ، فيستحق أن يوصف عند ذلك بما يفيد تنزهه عنه نحو قولنا « سبوح قدوس » . لأن ذلك يفيد تنزهه عما لا يجوز عليه من هذه الأفعال ، وإن كان قد يفاد به أنه منزه عما لا يجوز عليه من اتخاذ الصاحبة والولد . وقد روى عنه عليه السلام في سبحان اللّه ، أنه تنزيه للّه عن كل سوء بذلك على ما ذكرناه ، وعلى هذا الوجه حمل قوله تعالى
« يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
لأنها لما دلت على تنزيهه عن هذه الأمور جاز وصفها بأنها مسبحة ، فإن قيل : ما أنكرتم أنه إنما وصف بذلك من حيث يفعل الأفعال المضادة لهذه الأفعال ، أو الجارية مجرى المضادة لها ؛ لأنه إذا فعل الفعل المضاد لهذه ، أو جار مجرى المضاد لها . لأنه إذا فعل الفعل على وجه يكون عدلا ، فقد صار كالمنافى لوقوعه على وجه يكون جورا وظلما ، ويدل على أنه مأخوذ من ذلك ، أنه لو كان مفيدا لما قلتم ، لوجب خروجه من أن يكون من صفات الأفعال . ولوجب أن يجرى عليه فيما لم يزل ، لأنه ليس بعض الأحوال بأن يجرى عليه أولى من بعض ، ولوجب أن يكون مفيدا لا ينفى ما لا نهاية له من الأفعال ، ولو جاز ذلك لجاز أن يقع المدح موقعه ، فيمدح على ما لا نهاية له وقد بينا فساد ذلك ، يبين أن هذه الصفات تفيد ما ذكرناه من الفعل . قيل له : قد علم أنه سبحانه مع كونه فاعلا لما فعله ، كان يصح أن يفعل ما لا حد له ولا حصر من القبائح ، مضموما إلى ما فعله من الممات « 1 » . فكيف يصح أن يقال إن الواقع من فعله مناف لما نزهناه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : الحسنات