ويكشف عنه ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى ، فلذلك لا يقال بليغ لأن ذلك من صفات الكلام إذا بلغ في البيان الحد المطلوب . فأما قولهم فلان فصيح اللسان ، فالمراد به الذرابة وذلك لا يصح في اللّه . ولا يوصف تعالى بأنه خطيب ، لأن المتكلم إنما يوصف بذلك إذا واجه من يسمع خطبته ، أو يجرى هذا المجرى ، وذلك لا يستعمل فيه سبحانه . ولا يقال معرب ، لأن ذلك أيضا من صفات الكلام ، وقد قال شيخنا أبو علي في بعض المواضع إنه لا يمتنع أن يقال إنه تعالى أعرب كلامه إذا لم يكن فيه لحن وخطأ . ولا يمتنع أن يوصف تعالى من كتابة الوحي بأنه كاتب ، لأنه إذا كتب ذلك في اللوح المحفوظ ، فلا بد من أن يقال كاتب وإن كان لا بد من بيان ، لما حصل فيه من تعارف في غير هذا الوجه ، فكما لا يوصف بأنه خطيب فكذلك لا يوصف بأنه قاض ، لأن القاضي يوصف بذلك لضرب من المواجهة في إيراد الكلام والبلاغة .
قال : وكل شيء يضاف إليه فيقال ذو العرش ، وذو الكرم وما لا يصح أن يضاف إليه باللام نحو قولنا ( له رأس ورجل ) فلذلك لا يضاف إليه فيقال ذو الرأس ، وذو الرجل ، وجعل ذلك كالأصل في هذا الباب ما لم يمنع منه مانع .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 219
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢١٩