تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
قال : ويوصف بأنه يبرم أفعاله إذا أحكمها ، لأن ذلك حقيقة اللغة في فيجب أن يوصف بذلك وإن قل استعماله لما فيه من الإيهام . ويوصف تعالى بالتوصل على ما ورد الكتاب به ، لأن المراد بذلك وصل فعل بفعل ، وقد ثبت ذلك في فعله فيجب أن يوصف به . وقد بينا أنه يوصف بأنه مفضل على ما ورد به الكتاب فلا وجه لا عادته فأما من الكلام الّذي ثبت بالدليل أنه فعله ، فإنه يوصف بأنه متكلم ( لأنه لا خلاف « 1 » بين أهل اللغة في استعمال هذه الصفة فيمن يفعل الكلام ويحل عندهم محل قائل . فإذا وجب وصفه بأنه قائل ، فيجب وصفه بأنه متكلم ) . وقد بينا في باب الكلام إبطال قول من يقول إن ذلك لا يستعمل فيه تعالى ، لما يفيده من معنى التكليف ، وأبطلناه بهذا الوجه بصحة وصفهم للّه بأنه متفضل فلا وجه لإعادته . ولا يجوز أن يوصف تعالى بأنه متكلم لم يزل ، لأنا قد دللنا على على أن هذا الوصف مشتق من فعل الكلام ، وذلك يستحيل / فيما لم يزل . وقد أبطلنا كونه متكلما لنفسه ، وبمعنى قديم ، وأبطلنا قول من يقول إن ذلك يقال بمعنى قادر لم يزل على الكلام فلا وجه لإعادته ، وأبطلنا قولهم إنه « لو لم يكن متكلما ، لوجب أن يكون أخرس ، أو ساكتا » فلا وجه لإعادته ويجب أن يوصف تعالى بكل وصف مشتق من الكلام أو من ضروبه ، ليوصف بأنه مخبر صادق آمر ناه مادح ذام ، إلى غير ذلك ؛ وقد بينا في باب الكلام القول في ذلك أجمع . ولا يجوز أن يوصف بأنه ناطق عند شيخنا أبى على ، قال : لأن فائدته وقوع الصوت وآلته . وكذلك قال سبحانه :
« عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ »
وهو بمنزلة الصياح والصراخ اللذين لا يستعملان إلا فيمن له لسان وآلة . قال : ولا يوصف بأنه فصيح ، لأن حقيقة ذلك هو في الكلام من حيث يفصح عن المعنى
هامش
( 1 ) ما بين القوسين مذكور في الأصل مرتين .