تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
كونه قائما بأمرنا ومتوليا لحفظنا ، لأن كل من فعل ذلك بغيره يكون وكيلا عليه ، كما يوصف بأنه وليه ، ولا يقال وكيل لنا ، لأن ذلك يفيد أنا أقمناه لأمورنا ويتعالى عن ذلك فلا وجه لصرف قوله
« وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ »
،
« وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً »
إلى أنه مجاز ، ولا يوصف الواحد منا بأنه متوكل على اللّه إذا « 1 » انقطع عليه في طلب الرزق من وجهه ، وقد ذكرنا حقيقة ذلك في باب الأرزاق ولا يوصف أحدنا بأنه معتمد على اللّه على الحقيقة ، لأن اعتماد الشيء على غيره يقتضي معنى المدافعة ، وإذا استعمل ذلك على الوجه الّذي قدمناه فهو مجاز وإن قوى التعارف فيه ، ولا يوصف أحدنا بأنه يركن إلى اللّه ، لأن الركون إلى من يركن إليه ، يفيد اعتقاد السلامة على باطنه ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى ، وعلى هذا الوجه لا يوصف بأنه يركن إلينا وكذلك فلا يوصف بأنه يطمئن إلى عباده ، أو يطمئن عباده إليه ، لأن الطمأنينة هي السكون إليه ؛ وهي ضد التهمة والنفور ، وذلك لا يتأتى في اللّه تعالى مع عباده ، فيجب أن لا يوصف بذلك . فإن قال : إذا وصفتموه بأنه حافظ لعباده على معنى دفع المكاره عنهم ، أفتصفونه بأنه راع وحارس ورقيب وخفير ؟ قيل له : قد قال شيخنا أبو علي : حافظ الشيء / على الحقيقة يوصف بأنه راعيه وحارسه ، فيجب أن يستعمل في اللّه تعالى ، وإن قل إطلاق ذلك ، إلا في الأدعية لأنهم يقولون : « رعاك اللّه وحرسك » ولا بد من ذلك أن يقال راع وحارس ، لكنه لما استعمل في غير هذا الوجه وجب أن لا يطلق إلا مع البيان ، فإما خفير فمعناه في الأصل هو الستر ، لأنه مأخوذ من الخفر ، فلما كان الخفير يستر الشيء الّذي يحفظه على الناس ، لكيلا يصلوا إليه أو يجرى هذا المجرى ، وصف بذلك . فإذا لم يصح ذلك عليه ، فيجب أن لا يوصف به . فأما رقيب فمعناه حافظ ، ولا يمتنع أن يستعمل في اللّه تعالى ، وإن قل ذلك .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .