تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
بذلك الدلالة على سعة علمه وعلى كثرة ما اتفق في مسائل الحد في أيامه . وقد صح في زمان رسول اللّه مثل ذلك ؛ فإنه روى أن أبا بكر لما شاوره رسول اللّه في أمر الأسرى أشار ألّا يقتلهم ، وأشار عمر بقتلهم ، فمدحهما رسول اللّه عليه السلام وقال : « مثل أبى بكر في « 1 » الملائكة مثل ميكائيل ينزل بالرضا والرحمة ، ومثل عمر في الملائكة مثل جبريل ينزل بالسخط والنقمة » . فما الّذي يمنع من كون القولين صوابا من المجتهدين ، ومن الواحد في الحالين ؟ وبعد فإنه قد ثبت أن اجتهاد الحسن في طلب الإمامة كان بخلاف اجتهاد الحسين ؛ لأنه سلم الأمر وتمكنه أكبر من تمكن الحسين لما اشتد في الطلب ولم يمنع ذلك من كونهما مصيبين لأن طريق ذلك ، الاجتهاد .

شبهة أخرى لهم

وأحد ما نقموا عليه قوله : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما » قالوا : وهذا اللفظ قبيح ولو صح معناه ، فكيف إذا فسد ؟ لأنه ليس ممن يشرع فيقول هذا القول ، ولأنه توهم مساواة الرسول في الأمر والنهى ، ولأنه أوهم أن اتباعه أولى من اتباع الرسول . وهذا غير لازم ؛ لأنه إنما عنى بقوله : « أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما » - قالوا : « 2 » وهذا اللفظ قبيح - كراهته لذلك ، وتشدده فيه من حيث نهى رسول اللّه عنهما بعد أن كانتا في أيامه ، منبها على ذلك بحصول القبيح فيهما وتغير الحكم ؛ لأنا نعلم أنه كان متبعا للرسول متدينا بالإسلام ، فلا يجوز أن يحمل قوله على خلاف ما تواتر من حاله ، وليس وراء ذلك إلا ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل ( 2 ) ربما كان ما وقع بين العارضتين زائدا من الناسخ وقع في غير موضعه .