وغير ذلك ، وعلم عباده كيف يمدحوه . ويوصف تعالى بأنه مادح للمتقين من عباده ، وقد بينا من قبل حقيقة المدح فإذا فعل تعالى ذلك بالقول وغيره فيجب أن يكون مادحا ، ويوصف بأنه معظم لعباده بالمدح وغيره ، لأنا قد بينا حقيقة التعظيم ، قد « 1 » وقع منه يعلم بالمؤمنين فيجب وصفه بذلك .
فأما وصفه بأنه قاض فسنذكره من بعد ، ويوصف تعالى بأنه ذام للعصاة من عباده بما فعله من الذم بالقول وغيره ، وأنه مهين لهم على ما تقدم القول به . وقد صح أنه تعالى لعن الكافرين والفاسقين ، فلا يمتنع وصفه بذلك بل هو بهذا الوصف أولى ، لأنه لعنهم قولا ، ولأنه هو الّذي بعدهم من الخير والثواب ، ويبعدهم في الآخرة ، ويوصف تعالى بأنه يأبى الأشياء ، قال أبو علي : لأن الإباء في اللغة هو المنع والامتناع .
وقد بينا أنه تعالى مانع من كثير من الأمور فيجب أن يوصف بأنه آب لها ، واستشهد في ذلك بما روى من قولهم : « فإن أرادوا ظلما « 2 » أبينا » وأبطل بذلك قول من يقول إن المراد بالإباء الكراهة ودل على فساده بأن الآبي قد صار كالمدح ، ولا يمدح أحدنا بأن يكره ظلم غيره له وعلى هذا الوجه يحمل قوله تعالى :
« وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ / وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
. ولا يوصف تعالى بأنه شجاع ، لأن الشجاعة الإقدام على المكاره والأمور المخوفة ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى . ولا يوصف تعالى من حيث عظيم فضله على عباده وإقراره على الأمور بأنه كامل ، لأن الكامل هو من تمت خصاله وإنعامه فيخرج عن النقصان المشاهد الظاهر ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى ، وإذا لم يوصف بذلك فبأن لا يوصف بالنقص أولى ؛ ولا يوصف تعالى بأنه وافر ، لأن فائدة ذلك توفر الأبعاض والخصال . ولا يوصف تعالى بأنه تام لمثل هذا الوجه ؛ ويوصف تعالى بأنه وكيل ، لكنه يجب أن يقال وكيل علينا ، لأن ذلك يفيد
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) جزء من بيت شعر