تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أطلق بمعنى اللحوق على هذا الوجه فيجب أن يكون هذا الوصف حقيقة للّه تعالى . فإن قال : أفيوصف بأنه غالب على الحقيقة ؟ قيل له : نعم ، والمراد بذلك ما يقع منه من غلبة الغير ومنعه . وقد قال شيخنا أبو علي : إن المراد بذلك أنه قاهر مقتدر وذلك من صفات الذات ؛ وقد بينا في باب التوحيد أن قاهر لا يمتنع أن يراد به الفعل أيضا ، لأنه مأخوذ من القهر والغلبة الّذي إذا وقع كان منعا للغير وغلبة له فلا وجه لإعادته . ويوصف تعالى بأنه مجاز على الطاعة والمعصية من حيث فعل المدح والذم وأمر بذلك ، ويقال إنه مثيب معاقب بما يقدمه من الأمرين وإن كانت حقيقته تقتضى أن يوصف بالأمرين في الآخرة ، لكنه لما فعل في حال التكليف ما يجرى مجرى الثواب وقدّم بعض العقاب صح أن يوصف بذلك . على أنه لا يمتنع أن يكون مثيبا لكثير من عباده ، من الأنبياء والشهداء وغيرهم على ما روى في الخبر وإن لم يفعل بهم كل الثواب فيكون استعمال هذا الوصف فيه حقيقة في هذا الوقت . فأما وصفه بأنه شكور فقد ورد الكتاب به ، لكن الشكور يفيد المبالغة في الشكر والشاكر ، وإذا كان تعالى لا يصح أن يكون منعما عليه لم يصح أن يكون شاكرا . والشكر على ما قدمنا ذكره هو الاعتراف بنعم المنعم مع ضرب من التعظيم ، فإن قيل : فما المراد بذلك ؟ قيل له « 1 » : يوصف به على وجهين : أحدهما أنه يجازى على الشكر فأجرى اسم الشكر على ما يفعله / من الجزاء ، ثم وصف بذلك بأنه شكور لما كان ما يفعله من ذلك كثيرا عظيما ، والثاني أنه يراد بذلك أنه يفعل بالمطيع من عباده ما يستحقه على طاعته وعبادته ومن حيث كان مستحقا للشكر وصف بذلك كما يوصف مكافأة المنعم فيما بينا بأنه شكر . ويوصف تعالى بأنه حميد إذا كان العباد حمدوه على نعمه ؛ وكما يوصف بأنه محمود لما فعلوا من الحمد والشكر ، فكذلك يوصف بأنه حميد ، وقد بينا أن قول شيخنا أبى على قد اختلف في الحمد فمرة يقول إنه الشكر ومرة يقول إنه المدح الّذي هو ضد الذم ، ويقول : لا يمتنع أن يوصف تعالى بأنه حمد نفسه بقوله
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
هامش
( 1 ) الأولى حذف « له »