إذا أريد به الأفعال التي تحسن عقلا ، وفصلنا بينه وبين ما يوصف بالحسن والقبح من جهة المنظر فلا وجه لإعادته . ولا يوصف تعالى بأنه نبيل ، لأن ذلك يستعمل فيمن حسن خلقته وضم إلى ذلك الصبابة ، والخلال المحمودة ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى فيجب أن لا يوصف بذلك . ويوصف تعالى بأنه حافظ لنا إذا صرف عنا المكاره ، كما يحفظ الانسان متاعه على هذا الحد ، فأما حافظ بمعنى عالم فلا يستعمل فيه تعالى ، وقد بينا ذلك في باب التوحيد ، فأما وصفه تعالى بالمكر والخديعة وما جرى هذا المجرى فخطأ وإن كان الكتاب قد ورد به ، لأن المراد بجميع ذلك العقاب والجزاء وقد بينا أن اسم الشيء قد يجرى على ما جرى عليه كقوله تعالى :
« يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ ،
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ،
و
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ »
فيجب أن يحمل على هذا الوجه ، أو على غيره مما ذكر في غير موضع . ولا يوصف تعالى بأنه يضحك ، لأن الأظهر في الضحك هو التقبح وحصل من جهة التعارف في التقبح المخصوص الواقع على وجه في وجه الإنسان ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى ، فلا يجوز أن يوصف بالفرح ، لأن الفرح هو السرور الّذي يجرى مجرى المضاد للغم ، وذلك لا يصح إلا على من يجوز عليه المنافع والمضار . وما روى في هذا الباب من الخبر فيجب أن يراد أو يتأول على أن المراد به الإرادة والصحة لتوبة العبد ، فلما كان تعالى يريد ذلك ، وقد قوى الأدلة عليه جاز أن يقال لفرح ثبوته « 1 » عنده من واجد الضالة على ما روى في هذا الباب .
فإن قال : أفتصفونه على الحقيقة بأنه عدل ؟ قيل له : إن هذه اللفظة في اللغة تفيد الفعل الواقع على وجه ، والّذي يجرى على الفاعل هو عادل ؛ لكنهم أقاموا المصدر مقام اسم الفاعل فأجروه عليه مجازا واتساعا فيجب / أن يجرى عليه مقيدا . وكذلك وصفه بأنه سلم وغياث ورخاء ، لأن كل ذلك من أسماء المصادر الجارية على الأفعال الواقعة على وجه مخصوص ، وإن كان قد أجرى
هامش
( 1 ) كذا في الأصل