تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
المعرفة / بفعل يأتيه ، كما يقال : امتحنت الذهب ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى . ولا يوصف بأنه مجرب ، لأن ذلك لا يستعمل إلا فيمن لا يعرف العاقبة فيصل بالتجربة إلى ذلك ، ولم يرد بالتجربة والامتحان ما ورد في الابتلاء والاختبار . فيجب أن لا يستعمل ذلك لا على جهة المجاز ولا على جهة الحقيقة . ويوصف تعالى بأنه مسدد للمؤمنين كما يقال مصلح لهم ، لأن السداد هو سلوك طريقة الصلاح ، فلما كان المؤمن لا ينال ذلك إلا بالطاقة مع التمكين والمعونة وجب أن يوصف بأنه مسدد لهم ؛ وقد يجوز أن يوصف بذلك من الدلالة أيضا ، لأن من بين الشيء وأوضحه للغير يوصف بأنه قد سدده . قال : ويوصف بأنه مرشد للمؤمنين على هذا الوجه لأن الرشيد تمسكه بالطاعة والإيمان فيوصف بذلك على الوجه الّذي قدمناه . قال : والثواب أيضا وما يجرى مجراه يوصف بأنه رشاد ، وأنشد في ذلك بيتا لبعض الصحابة :
حتى يقولوا وقد مروا على جدث * أرشدك اللّه من غاز وقد رشدا
هذا يروى لعبد اللّه بن رواحة الأنصاري وقتل يوم مؤتة وقبره هناك . وبين أن ذلك هو بمعنى الثواب ، لأن الميت في القبر لا يدعى له بأن يسهل تعالى له الإيمان ، وقد يقال ذلك بمعنى الدلالة ، كما يقول القائل : أرشدنى إلى فلان بمعنى الدلالة . قال : فيجوز أن يقال : أرشد كل عباده المكلفين على هذا الوجه ، لأنه قد دلهم ، وعلى الوجهين الأولين يختص به المؤمن قال : ولا يوصف تعالى بأنه حسن ولا جميل بل توصف بذلك أفعاله ، لأن الحسن يقال على وجهين : أحدهما على جهة النظر في الصور وما جرى مجراها ، وذلك لا يتأتى في اللّه سبحانه ؛ والآخر بمعنى حدوث الشيء على وجه مخصوص ، وهو يقتضي كونه قبيحا على ما قدمناه من قبل . والحدوث يستحيل في اللّه تعالى ، فيجب أن لا يوصف بذلك ، ويوصف به فعله ، ومعنى جميل ومعنى حسن لا يختلف في الأفعال / لأنه لا حسن إلا جميل ، وقد بينا الكلام من قبل في حقيقة الحسن