تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فإن قيل : فقد انتقلت هذه اللفظة بالتعارف ، فهلا وصفتموه سبحانه بأنه وزير ؟ قيل له « 1 » : لم ينتقل إلى تعارف مطلق ، لأنهم لا يقولون في كل من أعان غيره إنه وزير ، دون أن يكون على صفة مخصوصة ومن يقوم بأمره على صفة مخصوصة ؛ وكل ذلك لا يتأتى فيه تعالى . قال : ولا يوصف تعالى بأنه مساعد ، لأن تأويل ذلك في اللغة أن يجعل ساعده ويده في الأمر الّذي جعل صاحبه ساعده فيه حتى لا « 2 » يقع التمييز ، وذلك لا يتأتى في اللّه تعالى قال : ولا يجوز أن يوصف غيره بأنه خليل له كما وصف إبراهيم بذلك من حيث اصطفاه واختصه . ولا يوصف تعالى بأنه خليل لأن غيره لا يجوز أن يختصه ويصطفيه من حيث يعلم السر وأخفى ويقدر على كل الأمور ولا يجوز عليه المنع . وبين أن غير إبراهيم من جهة اللغة لا يجب أن يوصف بذلك ، وذكر ما روى عن النبي صلى اللّه عليه من قوله : « إن صاحبكم خليل اللّه » يعنى نفسه . وقد بينا ذلك مشروحا في باب الرد على النصارى فلا وجه لإعادته . ويوصف تعالى بأنه مختار لأنبيائه إذا اصطفاهم واختصهم . وكما يوصف تعالى بأنه اختارهم من حيث ميزهم من العالم بما فعله بهم وأراد منهم من أداء الرسالة بعد إيداعها لهم ما لم يرد من غيرهم ، فيجب أن يوصف بأنه اصطفاهم من حيث أفردهم برسالاته ووحيه ، وهو الّذي أراده اللّه بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ »
من حيث اختصهم بالنعم التي تأتوا « 3 » بها من غيرهم . وكما يقال إنه اصطفاهم كذلك يقال اجتباهم ، لأن المعنى في اللغة لا يختلف . ولا يوصف تعالى بأنه صديق المؤمنين ، ولا أن المؤمنين أصدقاؤه ، لأن الأصل في الصداقة مجاز وإنما يقال ذلك في الصدق والمودة ، ووصف المودة بالصدق لا يصح على الحقيقة ، وإنما شبهوه بالخبر الصدق الّذي مخبره على ما يتناوله / من حيث
هامش
( 1 ) الأولى حذف « له » ( 2 ) كذا في الأصل ( 3 ) كذا في الأصل