تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
إذا فعل بهم البر والرحمة والمغفرة . وكذلك يوصف تعالى بأنه سار للمؤمنين لما يفعله بهم من الثواب / والتعظيم ، وكلامه يدل على أن سار لا يستعمل إلا في المؤمنين خاصة ، وذلك لأن السرور لا يخلص إلا لهم فأما الكافر والفاسق فلا يخلص ذلك لهما ، لأنه لو انكشف لهما ما يستحقانه لما حصل لهما السرور . ويوصف تعالى بأنه كفيل ، وقد قيل في ذلك أن المراد به تكفله لأرزاق العباد بالوعيد وللأخبار « 1 » وغير ذلك ، والّذي قاله شيخنا أبو علي : المراد به تكفله بإثابة المكلف إذا أطاعه ، وبفعل الألطاف له إذا كلفه ؛ لأنه قد ثبت في ذلك من الوجوب والضمان ما لم يثبت في غيره ؛ فلذلك صرف فائدة الصفة إليه . ويوصف تعالى بأنه معين للمؤمنين كما يوصف بأنه ناصر ؛ وقد بينا من قبل معنى المعونة ، وأن المراد بها فعل ما يكون وصلة إلى الفعل ، إذا كان المقصد بذلك التوصل إلى الفعل ، ولذلك لا يقال فيه تعالى بأنه معين على المعاصي ، كما يوصف بأنه معين على الطاعات ؛ ومما يفعله تعالى من القدر والآلات يوصف بذلك ، وكذلك ما يدره من الرزق يوصف بذلك ، لأنه قد يستعان به على طاعته ، ولا يستعمل ذلك في الحقيقة إلا في المكلف الّذي يريد منه تعالى الأفعال . ولا يوصف بأنه ظهير لأن الأصل في ذلك مظاهرة البعض للبعض والدفاع عنه على وجه مخصوص ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى . ولا يوصف بأنه وزير للمؤمنين ، لأن الأصل في هذه اللفظة عند شيخنا أبى على مأخوذ من شد الأزر للمعونة لأن ذلك من أوكد ما يدل على المعونة ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى ، فيجب أن لا يوصف بذلك ، وبين أن العرب كانت إذا تعاونت فعلت هذا الفعل ، وإفادته « 2 » لهذا الاسم وذلك لا يتأتى فيه تعالى . قال : كما لا يوصف بأنه تعالى وزير فكذلك لا يوصف المؤمنون بأنهم وزراء اللّه ، لمثل هذه العلة / ولأن الوزير لا بد من أن يكون معينا ومشيرا ، وذلك لا يتأنى فيه تعالى .
هامش
( 1 ) لعل المراد دلالة الأخبار على ثبوت هذا الوصف له . ( 2 ) كذا في الأصل