للينه عند طلب الحاجة منه ، وذلك لا يصح على اللّه تعالى فلا يصح أن يوصف بذلك على الحقيقة فأما وصفه جل وعز بأنه واسع فمجاز لأن ذلك يستحيل في ذاته . والمراد به واسع الرحمة والمغفرة والرزق . ويوصف تعالى بأنه منان على جهة المبالغة من فعل / الرحمة لأن نعم اللّه تعالى موصوفة بأنها من منه ، فيجب أن يوصف بأنه مان ومنان على طريق المبالغة ، وإذا وصف أحدنا بأنه مانّ من حيث يكثر ذكر نعمه ويمن بها فذلك مجاز ، وهو الّذي أراده تعالى بقوله :
« لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى »
وعلى هذا الوجه توصف نعمه للإنسان بأنها منه منة عظيمة .
قال : ولا يوصف تعالى في الحقيقة بأنه حنان ، لأن الحنين يختص القلب كحنين الناقة ، وحنين المشتاق وذلك لا يصح عليه تعالى ، ولم يثبت فيه الانتقال عن هذا الأصل بالتعارف فيقال إنه يجرى على اللّه تعالى من حيث يفعل النعم . قال : وقوله تعالى
« وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا »
في يحيى يعنى بذلك أنه رحمة من اللّه على عباده .
ويوصف تعالى بأنه رؤوف ، والرأفة هي الرحمة فإذا أكثر منها وصف بذلك .
ويوصف تعالى من إكثاره فعل الخير بأنه خير عند شيخنا أبى على ، ونقول إن ذلك في مقابلة شرير في أنه مفيد من فعل الشر فيجب أن يوصف تعالى به .
فأما شيخنا أبو هاشم فربما جوز ذلك ، وربما قالوا إنهم يستعملونه بمعنى فاضل ، ولذلك يتبعونه به ، فيقولون فاضل خير ، فيجب أن لا يطلق عليه تعالى ، وقد بينا القول في ذلك في باب الأسماء والأحكام .
فأما وصفه سبحانه بأنه شرير من حيث الشر من فعل المضار والآلام فلا يصح ، لأن الشر يفيد كونه ضررا قبيحا وما يقع من اللّه تعالى لا يكون إلا حسنا ، فيجب أن لا يوصف بذلك . وقد بينا من قبل أن الأمراض والآلام والعقاب من فعله تعالى لا يسمى شرا ، وأنه إذا أجرى ذلك عليه تعالى فمجاز ، ولو صح أن يوصف تعالى بذلك لجاز أن يقال إنه من الأشرار ، تعالى عن ذلك قال : ويوصف بأنه بار بعباده ،