لا رقة له يكون مسغبة « 1 » فيما يدفع أكثر ، وعلى هذا الوجه مدحوا المؤثر على نفسه مع شدة حاجته .
وقد علمنا أن الرقيق القلب لم « 2 » يكلف الامتناع من الأفضال لم يوصف بذلك ، فيجب أن يكون فائدة الاسم ما ذكرناه ، وإن كان لا يمتنع أن يكون أصله في اللغة ما قالوه / ثم استعمل في الأمر الّذي ذكرناه على جهة التعارف ، فكان الثاني أحق به على ما بيناه في نظاره . « 3 » وقد بين شيخنا أبو علي أن الرحمة هي النعمة ، ووصف اللّه تعالى القرآن : « بأنه
هُدىً وَرَحْمَةً
» والغيث بأنه رحمة ، وبين أن رقة القلب إنما توصف بذلك ، لأنه مما يجاوره فعل الرحمة ، ويوجد عنده فحل ذلك محل وصفهم الشهوة محبة لما كان يوجد عندها المحبة . فأما الكلام في أن الرقة لا تجوز على اللّه تعالى ، فقد بيناه في باب نفى التشبيه . ولا يوصف تعالى بأنه شفيق ، لأن فائدة ذلك الحذر ، وذلك لا يجوز على اللّه سبحانه . ولا يوصف بأنه رفيق ، لأن الرفق في الأمور هو الاحتيال ، لإصلاحها والسبب إلى ذلك ، ويتعالى اللّه عنه .
ولا يوصف بأنه لطيف ، ويوصف تدبيره بذلك ، لأن الوجه الّذي عليه يقع لا يعرفه العباد . ويوصف سبحانه بأنه جواد إذا أكثر من الجود والأفضال وقد بينا حقيقة ذلك في باب الأصلح ، وكشفنا القول فيه ، وأبطلنا قول من يقول إن ذلك موضوع لبذل الجهد ، وأنه لا يجرى على من يفعل من الجود ما يقدر على أكثر منه ، وبينا أن استعمال ذلك في الفرس الجواد مجاز وبينا أن من فعل الجود على غير طريق المبالغة ، يوصف بأنه جائد وإن قل استعماله .
ولا يوصف تعالى بأنه سخى ، قال شيخنا أبو علي : لأن ذلك لم يوضع في أصل اللغة لما ذكرناه في جواد وإنما وضع للبر ، ولذلك يقولون : قرطاس سخاوى إذا كان لينا ويوصف في اللغة اللين الأخدعين بذلك وإنما استعملوا ذلك في الجواد من المخلوقين
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) كذا في الأصل
( 3 ) كذا في الأصل