فإن قيل : فامتناع زياد من الشهادة عمل يقتضي الفسق والطعن لم لا . قيل له « 1 » :
لا نعلم أنه كان يتمم الشهادة أم لا ، فكيف يصح أن يكون طعنا ، ولو علمنا ذلك لكان من حيث ثبت بالشرع أن له السكوت لا يكون طعنا ، ولو كان ذلك طعنا وقد ظهر أمره لأمير المؤمنين لما ولاه فارس ولما ائتمنه على أموال الناس ودمائهم .
شبهة أخرى لهم
وأحد ما نقموا عليه أنه كان يتلون في الأحكام حتى روى عنه أنه قضى في الجد تسعين قضية ، وروى مائة قضية ، وأنه كان يفضل في القسمة والعطاء ، وقد سوى اللّه تعالى بين الجميع ، إلى غير ذلك مما يوردونه في هذا الباب .
ويزعمون أنه قال في الأحكام من جهة الرأي والحدس والظن ، وأنه حكم بالشهوة والهوى .
وهذا غير لازم ؛ وذلك لأن مسائل الاجتهاد يجوز فيها الاختلاف ، كما يجوز ذلك فيها بحسب الأمارات وغالب الظن ، وقد يجوز للمجتهد أن يرجع من رأى إلى رأى ، وهذه طريقة أمير المؤمنين في أمهات الأولاد ، وطريقته في مقاسمة الجد مع الإخوة ؛ لأنه كان يقول أولا : إنهم يقاسمون إلى الثلث ، ثم قاسم بهم إلى السدس ، وكان يقول في الخبر « 2 » أم إنه ثلث ثم رجع عن ذلك .
وإنما الكلام في أصل القياس والاجتهاد ، فإذا ثبت خرج من أن يكون ذلك طعنا . وقد ثبت / أن أمير المؤمنين كان يولى من يرى خلاف رأيه كابن عباس وشريح ، ولا يمنع زيد بن ثابت وابن مسعود من الفتيا مع الاختلاف بينه وبينهما .
فأما ما روى عنه في السبعين قضية ، فالمراد به في مسائل من الحد ؛ لأن مسألة واحدة لا يوجد فيها سبعون قضية مختلفة ، وليس في ذلك عيب ، وإنما المراد من المخبر
هامش
( 1 ) الأولى حذف ( له )
( 2 ) كذا في الأصل