تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقد بينا وجوه الخذلان التي يفعلها الفاسق والكافر ، وعلى هذا الوجه حمل قوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ، وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ »
. وعلى هذا الوجه يقال فيه إنه موال للمؤمن ، وولى المؤمن مولى له ، ويراد بجميع ذلك النصرة التي قدمنا ذكرها ، وقد يراد به وجه آخر سنذكره من بعد . / ويوصف تعالى من فعل الفضل والإحسان بأنه كريم ، لأن ذلك يقال على وجهين : أحدهما بمعنى عزيز وقد بيناه من قبل ، لأن ذلك يرجع إلى صفات الذات . والآخر بمعنى فعل الكرم ، وهو الّذي يفيد النعم والأفضال لأن فعل ذلك في الشاهد يستحق به هذا الوصف . ويستحق أن يوصف بأنه رحمن وقد ذكر شيخنا أبو علي أن ذلك مبالغة يستحقها تعالى دون غيره . ويستحق أن يوصف ، كما يقال من الغضب غضبان ، وذكر أن أهل اللغة قد أجروا ذلك على بعضهم ، وأن ذلك عن طريق المبالغة له . وقالوا في مسيلمة رحمان اليمامة ، واستعملوه مقيدا وذلك في حكم المجاز ولا يمتنع أن يكون الاسم المقيد للمبالغة ، لا يحصل إلا فيه تعالى فلا يجرى إلا عليه ، لأنه لا يفيد مبالغة ، لا شيء أوكد منها ، ومثل قولنا قدير وعليهم « 1 » في باب المبالغة ، وقد قال إن ذلك مثل وصفنا العباد بأنهم عباد اللّه ، ولا يقال ذلك إلا فيه وفي أحدنا يقال عبيده فكأنه أفيد بذلك ما لا يليق به تعالى ، ويوصف من فعل الرحمة والنعمة بأنه رحيم ، وذلك يجرى على غيره أيضا . واختلفوا في حقيقة ذلك في اللغة ، فمنهم من قال : هو مأخوذ من فعل النعمة وهو الّذي يختاره شيخنا أبو علي وقواه أبو هاشم ، وإن كان قد ذكر في بعض مسائله خلاف ذلك ، ويدل على ما قلناه أن من أظهر الإحسان إلى غيره يوصف بذلك ، عرف من باطنه الرقة التي ذكروها أولم يعرف بل يصفون من لا رقة له بذلك بأقوى مما يصفون به من له رقة ، لأن من
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله ( عليم ) .