تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
/ وقد بينا من قبل أنه يوصف بأنه مفضل ومتفضل من فعل الفضل والتفضل ولا يقال فاضل ، وبينا أن علة المنع من ذلك قد اختلفوا فيها . فمنهم من يقول إن ذلك يفيد مزية تحصل للمكلف عندها يستحق المدح ، وذلك لا يتأتى فيمن لا يجوز التغيير عليه . قال شيخنا أبو هاشم في أول الأبواب : وقد بينا بأن الأقرب ما قال في آخره ، من أنه يفيد المدح والتعظيم ، وأنه لا يجوز عليه تعالى المنع سمعي ، ولما فيه من التباس الحال ، وكشفنا القول في ذلك بما لا وجه لإعادته . ويوصف تعالى بأنه ناظر لعباده ، بمعنى الافضال ، ولا يوصف بذلك بمعنى طريق الرؤية ولا بمعنى الفكر ، ولا بمعنى الانتظار ، وقد ثبت القول في ذلك في باب الرؤية فلا وجه لإعادته . ويوصف تعالى بأنه ناظر لعباده أجمع ، وفي باب التكليف يقال هو ناظر له في باب الدين ، ويراد بذلك أنه يفعل ما لا شيء أقرب منه إلى الطاعة وهو اللطف وما يجرى مجراه ، وأبطلنا فيما تقدم قول من يقول إنه تعالى أنظر للخلق منهم ، لأنفسهم مطلقا . وبينا أن ذلك إنما يقال في باب الدين فلا وجه لإعادته . فأما وصفه بأنه ناظر على غير هذا الوجه ، فقد بينا في باب الرؤية أنه لا يجوز عليه عند ذكرنا حقيقة النظر ، وأنه تقليب الحدقة على وجه مخصوص فلا وجه لذكره . وقد بينا من قبل حقيقة النصرة ووجوهها ، فيجب أن يوصف بأنه ناصر للمؤمنين إذا فعل عنهم النصرة بالوجوه التي بيناها من قبل ، أو ببعض مخصوص منها ، لأنه لا يكاد يقال من حيث فعل الحجة أنه ناصر لأن ذلك يقتضي كونه ناصرا للفساق . فالواجب أن لا يستعمل إلا فيمن حصل فيه من قبله فعل المدح والتعظيم والأمر بذلك مع غيره ، وكما يقال بأنه ناصر للمؤمنين فكذلك يقال بأنه خاذل للكافرين .