فإن كان من الفعل ، كان حقيقة في اللّه سبحانه ، وإن استحال على ذاته اللطف والصغر . ويوصف تعالى بأنه موفق إذا فعل التوفيق ووقع عنده اختيار ما هو لطف فيه ، ولذلك قلنا إنه يستعمل ذلك في المؤمن دون الكافر والفاسق ، وكذلك القول في العصمة لأنه إذا عصم المؤمن لما فعله من اللطف فهو عاصم له ، ويخص بذلك المؤمن دون غيره . فأما وصفنا له بأنه مصلح فيقال على وجهين :
أحدهما : من الصلاح في باب الدين فيكون المراد به اللطف وما يجرى مجراه ؛ وقد بينا القول في ذلك فيما قدمناه .
والآخر : من الصلاح الّذي هو النفع فلا يمتنع أن يستعمل ذلك في غير المكلف ، وإذا أريد باب الدين فقد اختلفت ألفاظ شيوخنا ، فالأكثر من كلامهم أن لا يقال ذلك ، إلا في المؤمن لأنه تعالى لا يوصف مصلحا لشيء إلا وقد صلح من أصلحه ، وإنما يقال مستصلح في غير المؤمن ؛ وقد تقصينا القول في ذلك من قبل .
ولا يوصف تعالى بأنه صلح ، لأن ذلك يفيد ما لا يجوز عليه ، إذ الصلاح على ضربين :
أحدهما : في باب الدين فيقتضى استحقاق الثواب دون وقوعه ، لأنه لو فعل وأحبط لم يوصف بذلك ، ويوصف به إذا لم يحبطه ، فدل ذلك على ما ذكرناه .
وربما مر في كلام شيخنا أبى على أنه يفيد طريقة يحصل للعبد عليها مزية ، وذلك « 1 » لا يتأتى فيه تعالى ، وإن أريد في غير باب الدين فإنما يراد به زوال الحال عن الشيء ، كما يقال في النجار أصلح الباب وكما يقال في المعافى قد صلح ، وكل ذلك لا يتأتى فيه تعالى ، فيجب أن يوصف بأنه مصلح ، ومن أصلحه اللّه يوصف بأنه صالح .
هامش
( 1 ) ذكر في الأصل : ( وذلك ) مرتين .