تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وقد بينا أن المنع من القديم تعالى ، إنما يقع بفعل ما يجرى مجرى المنافى ، لما يقدر عليه ، وأنه لا بد من أن يكون أكثر منه أو في حكم ما هو أكثر ، فكل فعل حصل فيه هذا الوجه فالواجب تعالى يوصف منه بأنه مانع ، لكنه يجب أن يقيد لئلا يوهم أنه مانع للمكلف أيضا عما كلفه . وقد بينا أن المنع من قبله يكون ضرورة على أحد المذهبين ، وإذا كنا قد بينا أن الأولى في اصطلاح المتكلمين أن يستعمل فيما حل هذا المحل دون الإلجاء . وبينا أن الاضطرار والمنع إنما يصحان في القادر ، وفيما يضاد مقدوره دون ما يختص القديم تعالى بالقدرة عليه ، وكما يوصف تعالى من ذلك بأنه مانع ، فكذلك يوصف من الضرورة بأنه مضطر وبالتشديد والتخفيف جميعا ، وإن كان من جهة التعارف بالتشديد قد استعملوه فيمن وجدت فيه الضرورة ، ولا يوصف تعالى بأنه حامل على ما أمر به وكلفه إلا مجازا . وكيف يكون محمولا عليه ، ويصح أن يختار خلافه ؟ لكنه يوصف بأنه حامل على الفعل الّذي قد اضطره إليه على ما بينا ، كما يقال إنه مانع له من هذه « 1 » ضده . ويقال أكرهه على ذلك وألجأه إليه ، وسيلجئ أهل الحسنة « 2 » على ما بينا / في باب الإلجاء والإكراه ، لأنه مشروح في بابه . ويوصف تعالى بالأوصاف التي يستحقها مما يفعله المكلف من اللطف والمصلحة في الدين . فيقال إنه يلطف لعبده « 3 » ، وقد لطف له فهو لاطف ؛ وقد بينا حقيقة ذلك فيما تقدم ، ويخالف ذلك وصفنا له بأنه لطف لأن ذلك عند شيخنا أبى على مجاز ، والمراد به لطفه الّذي هو الرحمة بعباده ، وإن كان لا يمتنع على ما بيناه وأن يكون حقيقة ، لأن اللطف قد يقال في ذات الشيء وفي فعله .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) لعله : الجنة ( 3 ) لعله : بعبده
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 203 | القاضي عبد الجبار الهمذاني