تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وإنما يوصف من ذلك بما يجرى مجرى الدليل والسبب ؛ وكذلك وصفه بأنه موجب إلى ما شاكله . وقد بينا أنه قد يوصف القضاء « 1 » بمعنى الإلزام ، فلا يمتنع أن يجرى عليه تعالى من حيث أوجب الأمور بأنه قضاها وأنه قاض لها ، وإنما لا يطلق ذلك إلا مع البيان لما دخل فيه من التعارف . وقد بينا أن كل ما كلف « 2 » ، قد يوصف تعالى بأنه أمر إذا قد ثبت أنه أمر بجميعها ، ويوصف منه بأنه مرغّب لأنه رغّب في جميعها ؛ ومزيّن لها ، لأنه قد زين جميعها وقد يوصف بأنه مفرض إذا « 3 » كلف على الوجه الّذي بيناه من قبل . وقد ثبت أنه لا شيء كلف الامتناع منه ، إلا وقد نهى عنه ، وزجر عن فعله ، وخوّف منه ؛ فيجب أن يوصف بذلك ، ويوصف تعالى من تنصيبه الأدلة بأنه دال ، وهادي ، ومبين . وقد بينا أن وصف الدليل بأنه دليل يفيد أنه فاعل للدلالة ، فيجب أن يجرى عليه تعالى ، وإنما الخلاف بين الشيخين أن أبا على يجريه مطلقا كقولنا دال ، وعند أبي هاشم / أن ذلك يلتبس بما عرض فيه من استعماله في غير هذا الباب والإكثار فيه ، فيجب أن يستعمل مع البيان . فأما قوله تعالى :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
فيجب أن يحمل على أنه هادي ومبين ، لأهل السماوات والأرض من كان مكلفا منهم . لأن الدلالة قد دلت على أنه محال أن يكون نورا ، لأن النور صفة لا تتأتى إلا في الأجسام المحدثة ، ولو كان نورا على الحقيقة ، لما جاز أن يقول : « مثل نوره » . فلا بد من حمله على ما قلناه أو على أن المراد منور السماوات ، من حيث فعل فيها ما يصح أن يشاهد معه ويدرك ويميز من الضياء وغيره ، وعلى هذا الوجه وصف اللّه عز وجل الكفر في عدة مواضع بأنه ظلمة ، والإيمان بأنه نور .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها « بالقضاء » ( 2 ) كذا في الأصل ولعل العبارة هكذا « ما كلف به قد يوصف تعالى بأنه أمر به إذ قد » ( 3 ) لعلها « إذ »
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 201 | القاضي عبد الجبار الهمذاني