تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
هو إيجاد الحياة دون ما عليه الحي ، وجب أن يكون هو المستفاد بهذه اللفظة . وقد بينا في غير موضع أن الحياة هي التي تصحح الإدراك ، ويصح عند وجودها من الحي أن يكون عالما قادرا فلا وجه لإعادته . وبينا أن استعمال ذلك في نماء الأمور النامية مجاز ، وأن الحقيقة ما قدمناه . فيجب أن يكون وصفه بأنه محيى يتناول الحقيقة دون غيرها . وقد بينا أنه منعم بالإحياء الثابت ، وأن ما سيفعله هو الّذي يختلف فيكون فيه ما يلحقه بالأول ، وقد يكون فيه ما لا يكون منعما بفعله كإحياء أهل النار للمعاقبة فلا وجه لإعادته . وكما يوصف بذلك يوصف بأنه يميت ، وإن كان الموت معنى فالصفة تفيده وإلا فهي تفيد التغير الراجع إلى الحي من إبطال الحياة وما يجرى مجرى الأمارة له ، وقد سبق القول في ذلك . ولا شبهة في أنه يوصف بأنه مقدر ومقوى وسبق ذلك من المعاني التي يختص بها الحي وجميعه يجرى على هذه الطريقة / وإنما يجب ذلك بحسب الموجود في وضع اللغة ، فكما يجوز فيما يوجد في المحل أن يكون فيه ما يقع الاشتقاق منه وفيه ما لا يقع ، فكذلك لا يمتنع فيما يحصل الحي إليه فيجب أن يعتبر ذلك ، لأنا لم نوجب الاشتقاق مع الجميع ، وإنما قلنا إن الاشتقاق إذا ثبت في اللغة فيجب إذا كانت الفائدة صحيحة في فعله تعالى أن يوصف به . ونعود الآن إلى ما يتعلق بالأسماء والأوصاف بالتكليف والمكلف فإنه الّذي يجب آله « 1 » لما يحصل فيه من الشبهة ، فيوصف تعالى بأنه مكلف . وقد بينا أن المراد بذلك إيجاب ما فيه مشقة وكلفة ، أو الأمر بذلك والإرادة له ، وبينا كل ما يتصل به ، وكما قد يوصف بذلك ، فقد يوصف تعالى بأنه ملزم ، إذا فعل ما عنده يلزم لأن الدلالة قد دلت على أن الكلام لا يكون لازما للعلة ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله ( تناوله ) .