فصل في الأوصاف والأسماء اللذين « 1 » يستحقهما من بعض أفعاله دون بعض وما يتصل بذلك
اعلم أن هذا الاسم هو الأكثر من الأوصاف والأسماء ، وربما يكون مشتقا من جنس الفعل ، وربما يكون من نوع الفعل ، وربما يكون من ضرب من ضروب الفعل ؛ وربما يكون من جهات الفعل التي يقع عليها ؛ وربما يكون من فعل مقارن بغيره ؛ أو مقارن « 2 » بغيره ، أو دافع على شرط ، أو منعوتا « 3 » من ذلك ؛ وتفصيل ذلك يكشف عن هذه الجملة . قد علمنا أن كل اسم وصفة يستحقه أحدنا لأنه فعل فعلا ، إما من جنسه ، أو نوعه ، أو ضربه ، أو وقوعه على وجه . فالقديم تعالى يجب أن يكون مستحقا له ، وذلك نحو قولنا محرك ومسكن وجامع ومفرق إلى ما شاكله ، / وذلك يكثر إن ذكر . وإنما لا يستعمل فيه تعالى ما يتعلق فائدة « 4 » بالواحد منا ويختصه ، وكذلك فيما يجرى عليه تعالى من حيث يفعل الفعل في المحل ، نحو قولنا : مسودّ وملون إلى ما شاكله ، يكثر إن ذكر ؛ والطريقة التي ذكرناها كافية .
وإنما يجب أن نذكر من الأوصاف والأسماء ما يختصه تعالى ويلحق بثبات المدح له والتعظيم إلى ما شاكله ، ونحن نورد ذلك : يوصف تعالى بأنه محيى ، لأنه يفيد إيجاد الحياة ، وقد كانت على ما بيناه في الصفات الأقرب أن يقال يفيد جعل غيره حيا وإن كان لا يكون كذلك إلا عند معاني ، لأن للحى بكونه حيا حالا يصح تعليق الفائدة به ، فكما تقول إن كونه حيا يفيد هذه الحالة فكذلك كان يجب أن يقال قولنا محيى يفيد أنه جعل كذلك ، وإن كان لا بد من فعل عنده يكون كذلك لكنه لما ثبت أن ذلك داخل في اشتقاق الاسم والفعل وعلمنا أن الّذي يلحق بباب الفعل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها « التي يستحقها »
( 2 ) يبدو أن في العبارة سقطا ، لأنها بدون مراعاة ذلك تكون تكرارا صرفا
( 3 ) لعلها « منعوت »
( 4 ) كذا في الأصل