تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أحدهما من الآخر فيوصف تعالى به ، ويبين عندنا لايهام ما يزيله وعلى الوجه الّذي يقول إن القضاء يراد به الإيجاب ، لا يمتنع أن يوصف تعالى بأنه قضى أفعاله ، وأنه قاض لها إذا فعلها ، لأنه لا شيء من فعله إلا وفعله على تمام وكمال ، لأن خلاف ذلك لا يجوز في فعله ، لكنه يجب أن يبين لكون اللفظة محتملة للوجوه التي قدمناها من قبل . وتوصف كل أفعاله بأنها مختارة ، وأنه مختار لها ؛ لأن ذلك قد يقال على وجهين : أحدهما بمعنى أراده وهو محلى « 1 » والفعل ، وقد يقال ذلك بمعنى زوال طريقة الاضطرار ، فعلى الوجه الثاني توصف كل أفعاله بذلك ، وعلى الوجه الأول يوصف ما ليس بإرادة دون الإرادة نفسها ، لأنها « 2 » اختيار وليست مختارة . ويوصف تعالى بأنه مؤثر لأفعاله على هذا الوجه الثاني ، لأنه قد يقال ذلك بمعنى زوال طريقة الاضطرار ، وأن الفاعل يقدم على الشيء مع العلم أو الاعتقاد ، فعلى هذا الوجه تجرى كل أفعاله . وجملة هذا القول أن كل اسم وصفه يفيد في الفعل أنه وقع من القادر ، ولا ضرورة ، ولا مانع ، ولا كلفة فيجب أن يستعمل في أفعاله تعالى ، وما عدا ذلك لا يجوز أن يستعمله فيه البتة . فأما ما يجرى عليه تعالى لأنه أعدم الفعل فصحيح أيضا ؛ لأن الدلالة قد دلت على أنه يعدم الأفعال كما يوجدها ؛ لكنه لا يعدم إلا بفعل معنى كما لا يحرك الجسم إلا بفعل معنى ، فإذا صح ذلك لم يخل قولنا يعدم من أن يراد به فعل ما يعدم عنده ، أو يراد بذلك إعدامه الفعل ، والأقرب أنه مأخوذ من عدم الفعل وإن لم يعدم إلا عند غيره . لأن هذا المثال لا يصح كونه مأخوذا من الضد الموجود الّذي عدم غيره عنده إلا أن يقال إن ذلك الضد هو إعدام ، فيوصف بأنه معدم
هامش
( 1 ) لعله « مخير في الفعل » ( 2 ) ذكرت كلمة ( لأنها ) في الأصل مرتين .