من مذهب « 1 » . ويوصف فعله يقال بأنه مفضل وموصل ؛ لأنه تعالى إذا ميز بعضا من بعض في الوجه المقصود فهو موصل .
فيجب أن يوصف تعالى بأنه مفضل وموصل ، وإن كان كلام شيوخنا يقتضي أن ذلك تعارف ، وليس بحقيقة في أصل اللغة لأنهم يستعملون ذلك في التأليف والتفريق على الحقيقة دون غيره . ولو جاز أن يوصف بذلك ما لا يجوز في فئة التأليف ، لجاز أن يوصف بالجمع والضم ؛ والتركيب ، والتفريق ، والفتق ، والرتق ، وذلك كله يبين أن ما قدمناه طريقه التعارف .
وقد بينا أنه لا فرق بين ما يغلب عليه التعارف ؛ وبين ما هو حقيقة في أصل اللغة في وجوب إجرائه عليه .
ويوصف تعالى في كل أفعاله بأنه مبدئ لها ، لأنه إذا ابتدأها وجب وصفه بذلك ، ولا شيء من فعله إلا وهذه حاله ، وإنما تصح الإعادة في الآخرة على ما قدمنا القول فيه . وأهل اللغة يقولون في المبتدأ معادا ، إذا كان من جنس شيء قد تقدم ، لكنهم يقولون ذلك إذا اعتقدوا أنه الأول ، فلا ينقض ذلك ما قدمناه ، وإذا استعملوه على غير هذا الوجه فمجاز . وقد بين شيخنا أبو هاشم أن قولنا معاد في أصل اللغة ، لا يفيد الوجود ؛ لأنه كما يقال في الوجود ذلك ، فقد يقال في سائر الخصال ، إذا أعاد الموصوف إليه ، وإنما اختص بالوجود ، إذا أطلق من جهة تعارف المتكلمين .
وبيّن أن المعاد ليس بمعاد بإعادة ، وإنما يوصف بذلك ، إذا أوجده بعد وجود بعضه « 2 » الفناء ، وقد شرحنا كل ذلك من قبل .
وقوله تعالى :
« وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ، فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً »
يقتضي صحة وصفه بأنه مقدم على الأفعال ، وذلك غير ممتنع في اللغة : لأنهم لا يفصلون بين قول القائل أقدم على الفعل وبين قولهم أوجده وفعله ، وإن كان من / جهة التعارف ينفصل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها « المذاهب »
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها « سبقه »