والجارحة فيجب أن لا يستعمل فيه تعالى ، وقد ثبت بالدليل الّذي قدمناه أن فعله تعالى لا يكون إلا حسنا ، فيجب أن يوصف بما يفيده ذلك ، فيقال إنه محسن .
وقد ذكر شيخنا أبو هاشم ، أنه يقال ذلك من « 1 » فعل الحسن ومن فعل الإحسان جميعا ، وإنما يفترقان بما يتصل بهما من القول ، أو بحروف التعدي .
فيجب أن يكون تعالى مستحقا لذلك ، وعلى هذا الوجه حملنا قوله
« الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ »
.
على أن المراد به حسن خلقه وفعله ، فاللّه تعالى يوصف بذلك من حيث فعل الفعل على طريقة اللغة ؛ أن يوصف بأنه محسن إذا فعل الجزاء الحسن ، أو جعل فعله حسنا إما في المنظر ، وإما في الحدوث كما يوصف فاعل القبيح بأنه مقبح وإن كان الأقرب في استعمال ذلك أن يفاديه فعل ما يصير غيره به قبيحا ؛ وما يصير غيره به حسنا ، والأقرب في ذلك ما يحسن ويقبح من جهة المنظر لأنه الّذي يتعلق حسنه وقبحه بمعانى سواه .
وقد بينا من قبل أن أفعاله التي وقعت منه وتقع إحسان ، إلا ما يتعلق باستحقاق العبد على معصيته . فيجب أن يوصف من جميعه بأنه محسن .
وقد بينا من قبل حقيقة الإحسان فلا وجه لإعادته . فكما يجب وصفه بذلك ، فيجب وصفه بأنه منعم ومفضل ومتفضل ؛ لأن جميع ذلك يتقارب في الفائدة . ولا نعمة إلا نفع ، فيجب أن / يوصف من ذلك بأنه نافع ؛ لكن الأقرب أن لا يستعمل النفع إلا والمنفوع حاصل .
وقد يستعمل للنعمة فيما يؤدى إلى ذلك من العافية ، وإن كان من حيث اللغة لا يختلف في ذلك حالهما . فأما جواد فلا يكاد يستعمل إلا من الجود والأفضال ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها « لمن »