تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
اللذين لا يتأتيان إلا والحي حاصل ، فلذلك أخرنا ذكره . وقد بينا في الأصلح أن العقاب ، وما يجرى مجراه ، لا يعد صلاحا وإحسانا ونعمة ، وإنما يوصف بذلك المقدم في حال التكليف ، لأن فيه مصلحة في التكليف ، فلا وجه لإعادة ذلك . وإذا كان كل ما يفعله تعالى صوابا ، وجب وصفه بأنه مصيب لأنه لا يخلو من أن يراد بذلك أن الفعل صواب وحسن ، أو يراد به أنه وقع على مراده . وعلى الوجهين جميعا : يجب وصف كل فعل بذلك ، ولا شبهة في هذا الباب إلا في الإرادة . فلقائل أن يقول : إنه لا يوصف بأنه صواب من جهة وقوعه بحسب الإرادة ، لأن الإرادة لا تراد ، لكنه لا يمتنع إذا وقعت بحسب المراد أن يوصف بذلك ، وإذا كان كل صواب حكمة فيجب أن يوصف تعالى من فعله بأنه حكيم ؛ لأن ذلك إذا لم يرد به معنى عالم فيجب أن يكون مأخوذا من فعله الحكمة والصواب . وربما مر في كلام شيخنا أبى على أنه مأخوذ من الفعل المحكم المتفرق الأول ما قدمناه ، وأن يكون المأخوذ من المحكم محكم وما شاكله ، فعلى هذه الطريقة يجرى القول في هذا الباب . وقد بينا من قبل أن العدل ليس هو كل فعل حسن ، فلا يجب من جميع ذلك أن يقال عادل ، وإنما يقال ذلك مما يفعل على طريق الانتصاف ، وعلى وجه ينفع المعدول عليه ، أو نصره . وبينا أن استعمال هذه اللفظة في أفعال اللّه تعالى قد حصل فيها تعارف ، فلا يمتنع للتعارف أن يقال في كل أفعاله إنه عدل . ويوصف هو من جميعه بأنه عادل ، ويراد به أنه حكمة وصواب ، لأن ذلك من جهة التعارف قد صار مفيدا ، لا بأنه / مذهب