وقد علمنا أن ذلك لا يستعمل ، ومعلوم أن « لم يزل » إذا قيد به الوصف يحل محل تقييده بوقت فيجب المنع من استعماله ، وقد بينا أن كل أفعاله سواء في دخوله تحت هذا الاسم ، فيجب أن يوصف بأنه خالق « 1 » من جميعها ، وأبطلنا ما عدا ذلك من الأقوال فلا وجه لإعادته .
ويوصف تعالى بأنه مدبر للفعل لأنه لا فعل إلا ويقع منه سبحانه على ضرب من التدبير ، لأن ذلك هو الواجب في حكمته ولا بد من أن يوصف بذلك من كل فعل . وكما يوصف بأنه مدبر فكذلك يوصف بأنه مقدر ، لأن التدبير والتقدير في هذا الوجه ينبئان عن فائدة واحدة .
وقد بينا من قبل أنه تعالى لا يوصف بأنه مكتسب ، وأن ذلك مما يجرى على فعل مخصوص منا ، وأنه لا يفيد وقوع الفعل بل يقيد احترازه بالفعل « 2 » المنافع ، ودفع المضار فلا وجه لإعادته . وكما لا يوصف بذلك ، فكذلك لا يوصف بتكلف الفعل ، ولا يتحمل ولا يعاني إلى ما شاكل ذلك . لأن كل ذلك يفيد الاجتهاد في الفعل أو لحوق المشقة به ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى . كما لا يجوز عليه النصب ، واللغوب ، والتعب وما شاكله ، وكل ذلك مما يختص به الواحد منا . واللغة تقتضى أن يوصف بأنه جاعل ، كما يوصف بأنه فاعل ؛ لأن من فعل الفعل فقد جعله ، لكن التقارب / الداخل على هذه اللفظة ، واستعمالها في وجوه كثيرة يقتضي أن لا تستعمل إلا مع البيان . ويوصف بأنه مكون من حيث دخل فعله في أنه كائن ، ويوصف بأنه مثبت من حيث دخل فعله في أنه ثابت وذلك في حقيقة اللغة بمعنى موجد ، وجملة ذلك أن ما أفاد وجود الفعل ، أو وجوده على وجه يتأتى في كل أفعاله ، أو بعضها ، فيجب إجراؤه عليه تعالى ، وما أفاد أمرا زائدا على ذلك فما رجع إلى القدرة ، أو محل الفعل ، أو التعب ، أو استعمال الآلة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعله ( يفعل )