الغنى المأمون لبعده من الخطر ، ولا فرق بين أن يقرض أو يقترضه .
ومن بلغ من أمره أن يطعن على عمر بمثل هذه الأخبار مع ما نعلمه من سيرته وتشدده في كتاب اللّه واحتياطه فيما يتصل بمال وتنزهه عنه وبعده عنه ، حتى فعل بالصبي الّذي أكل من تمر الصدقة واحدة ما فعل ، وحتى كان يدفع نفسه عن الأمر الخطير ، ويتشدد على كل أحد حتى على ولده ، وجعل المال الّذي أخذه قراضا من بيت المال حتى ألزمه مشاركة بيت المال في الربح نقدا بعد .
شبهة أخرى لهم
وأحد ما نقموا عليه قولهم : إنه عطل حد اللّه تعالى في المغيرة لما شهدوا عليه بالزنا ولقن الشاهد الرابع الامتناع عن الشهادة اتباعا لهواه ، فلما فعل ذلك عاد إلى الشهود / فحدهم وضربهم ، فتجنب أن يفضح المغيرة وهو واحد ، وفضح الثلاثة ، مع تعطيله لحكم اللّه تعالى ووضعه الحد في غير موضعه .
وهذا غير لازم ، لأن الّذي نسب إليه هو الصحيح ، وإنما كان يكون معطلا للحد لو وجب الرجم على المغيرة ، وقد علمنا أنه لا يجب إلا بشهادة الرابع ، ولم يحصل .
فإن قالوا : أراد أن يشهد الرابع وهو زياد ، فقال له : أرى وجه رجل لا يفضح اللّه على يده رجلا . قيل له : « 1 » إن إرادة الرجل لأن يشهد لا تكمل البينة وإنما تكمل الشهادة ، وما وقعت . فإن قال : منعه من أن يقع خطأ عظيم ، قيل له : بل ذلك سنة ، فقد روى عنه عليه السلام أنه أتى بسارق ، فقال له : « لا تقر » . وقال لصفوان ابن أمية لما أتاه بالسارق ، فأمر بقطعه ، فقال : « 2 » هي له ، يعنى ما سرق : « هلّا قبل أن تأتيني به ؟ » ، فلا يمتنع من عمر أن يحب ألا تكمل الشهادة ، وينبه الشاهد على أن لا يشهد .
هامش
( 1 ) الأولى ( لهم ) .
( 2 ) يعنى صفوان .