من إيهام أو تعارف أو غيرهما ، ولذلك لا يجوز أن يرد السمع بحطة « 1 » هذه الألفاظ .
فإن قيل : هلا جوزتم أن يحصل فيه مفسدة فيرد المنع السمعي من ذلك ؟ قيل له « 2 » : إن المنع السمعي في هذا الباب ، لا يؤثر في نفس اللفظ ، وإنما يؤثر في فائدته ، والفائدة معلومة معتقدة فلا يجوز ، فيما نعلم ، أن يقع المنع من الإخبار عنه أو الدلالة عليه أصلا ، وإنما يقع المنع من بعض ذلك دون بعض لعلة عارضة ، فعلى هذا لا يجب أن لا نعتمد ، وقد بينا من قبل أن هذه الأسماء يجب إجراؤها من حيث العقل واللغة وأنها لا تقف على السمع ، وبينا أنه لا يجوز أن يجرى على اللّه تعالى الاسم على طريقة التغليب ، فإذن لم يسمع إجراء ذلك إلا لفائدة ، فيجب أن يكون الصلاح والفساد راجعا إلى فائدة دونه ، وذلك يصحح ما ذكرناه . فإن قيل : أفتصفونه تعالى بذلك من كون الواقع منه لا فعلا ولا مفعولا ؟ قيل له « 3 » : قد بينا أن وصفنا للفعل بالأمرين يفيد فائدة واحدة ، فيجب إذا وصفناه فاعلا أن يكون مفيدا في المعنى للوجهين .
وإنما كان يجب اختلاف الاشتقاق لو اختلفت الفائدة ، / ويفارق ذلك الضرب والمضروب لأن الفائدة مختلفة ، وقد بينا القول في ذلك من قبل ، لكن من جهة ما يذكره أهل اللغة من المثال المأخوذ للفاعل من اسم الفعل ، الّذي هو اسم المصدر ، فالأقرب أن يكون مأخوذا من كونه فعلا ، لا من كونه مفعولا ، فإن قيل : أفتصفونه بأنه لم يزل فاعلا ؟ قيل له « 4 » : لا يوصف ذلك إلا عند وجود الفعل ، لأنه لو وصف قبله لما أفاد ما ذكرناه . فإن قال : فلما ذا صار فاعلا ؟ قيل له : لوجود فعل ، لا علة له سواه ، وإن كنا لا نجعل ذلك علة في الحقيقة ؛ وإنما نجعله علة في استحقاق الاسم والصفة من حيث يؤدى إلى أن يكون علة لنفسه . فإن قال : فلما ذا وجد الفعل الآن ؟ قيل له :
قد بينا من قبل أن ذلك لا يعلل إلا بحال الفاعل فقط ، وأنه لا يجوز أن يكون فاعلا لعلة ، لأن ذلك يؤدى إلى إثبات ما لا يتناهى ؛ وإلى إخراج القادر من أن يصح
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) الأولى حذف « له »
( 3 ) الأولى حذف « له »
( 4 ) الأولى حذف « له »