أن يفعل ؛ أو من أن يتعلق الفعل باختياره ؛ وبسطنا القول في ذلك فلا وجه لإعادته .
وقد بين شيخنا أبو علي أنه تعالى لا يجوز أن يكون لم يزل فاعلا ، وأن هذا الوصف يتناقض ، لأنه يؤدى إلى دخول النفي على النفي ومتى دخل النفي على النفي انقلب إثباتا ، وأن الصحيح فيما تعلق فلم يزل أن يكون إثباتا أو جاريا مجراه . لكن هذا الكلام يتعلق بعبارة والمعنى صحيح ، إذا سأل السائل : فقال الفعل الّذي وجد وأمثاله هل لم يزل كونه موجودا منه لم يزل فيجب بأن ذلك يوجب قلب جنسه ، ولا يمكن أن يصح من الفاعل ما إذا وجد لم يكن فعلا ولا داخلا في جنس الأفعال وهذا هو الصحيح ، فإن تعلل النفي بعلة في الحقيقة فلا يصح ذلك وقد بينا من قبل أنه لا يجوز أن يكون غير فاعل لنفسه فلا وجه لإعادته . فإن قيل : / أفتصفون غير اللّه بأنه فاعل على الحقيقة ؟ قيل له : نعم ، لأن ما أفاد الاشتقاق لا يختص ، ولا نأمن الشاهد يتطرق في ذلك إلى الغائب . وقد صح أن أحدنا في الحقيقة يفعل فيجب أن يكون مستحقا لهذا الوصف . فإن قيل : أفليس ذلك يوجد سببه القديم تعالى بالواحد ؟
هنا قيل له « 1 » : قد بينا في باب نفى التشبيه أن التشبيه لا يقع بما يجرى هذا المجرى ، وبسطنا القول فيه ، وبينا أن ذلك يؤدى إلى أن التشبيه يتعلق بالأمور التي تقف على اختيار مختار ، فلا وجه لإعادته . فإن قال : فإذا كان وصف الفاعل بأنه فاعل يفيد وقوع الفعل ، كما أن وقوع الفعل يفيد كونه فاعلا ، فلما ذا جعل فاعل مأخوذ من الفعل دون أن يجعل الفعل مأخوذا من الفاعل ؟ قيل له : يرجع في ذلك إلى اللغة ، ووجدناهم يأخذون اسم الفاعل من اسم الفعل ، لأنهم يجعلون له مثالا يجرى مجرى المطابق لمثال المصدر ، ولأن العلم بوقوع الفعل في حكم السابق فيصح أن يجعله « 2 » هو باسم الفاعل .
فإن قيل : إذا وصفتموه تعالى بأنه فاعل ولا فعل إلا ويصح أن يكون تركا أفتصفونه بأنه تارك ؟ قيل له « 3 » : قد بينا فيما تقدم ، أن الترك لا يجرى على اللّه سبحانه ؛
هامش
( 1 ) الأولى حذف « له »
( 2 ) كذا في الأصل
( 3 ) الأولى حذف « له »