تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

الكلام فيما يستحقه تعالى من صفات الأفعال ، وما يجوز أن يجرى عليه لأجلها

قد بينا ، في آخر التوحيد ، فصولا في مقدمات كيفية إجراء الأسماء والأوصاف على اللّه تعالى ، وأتبعناه بما يستحقه تعالى من الصفات لما هو عليه في ذاته ، وأخرنا ذكر ما يستحقه لأفعاله إلى هذا الموضع ، لأنه به أخص من حيث لا يجوز أن يذكر ما يستحقه لفعله ، العدل والحكمة . ولم يثبت ذلك من صفة فعله ، ومن حيث لا يجوز ، أن يذكر ما يستحقه من حيث يغفر الذنب ، ونحن لم نبين القول فيما يغفره ، وفيما لا يغفره ، فلذلك أخرناه إلى هذا الموضع . ومن جملة ما يجب أن يحصل في هذا الباب ، أن الّذي يستحقه من الأسماء والأوصاف عند أفعاله على ضربين : أحدهما يستحقه عند فعل مخصوص ، لا لأنه فعله ، ولا على طريق الاشتقاق من فعله ، وهذا كوصفنا له بأنه مريد وكاده « 1 » ، وما يتبعهما للأوصاف . والوجه الثاني / ما يستحقه عند الأفعال على طريق الاشتقاق من الفعل الّذي فعله ، وهذا القسم على ضربين : أحدهما يستحقه من كل فعل يفعله ، إذا كانت الصفة عامة في كل أفعاله ، نحو وصفنا له بأنه مصيب في فعله ، وبأنه حكيم إلى ما شاكل ذلك ، والثاني ما يستحقه لفعل مخصوص ، وربما رجع التخصيص إلى جنس ، أو إلى نوع ، أو إلى ضرب من ضروب أفعاله . وقد يستحق بعض الصفات والأسماء ، لا من حيث فعل ، لكن لأنه لم يفعل فعلا مخصوصا ، وإنما يلحق ذلك بصفات الأفعال لتعلقه بالفعل في ذلك ، نحو وصفنا له بأنه حكيم وغفور إلى ما شاكله . ونحن نبين القول في ذلك ، ونجمع بين التفصيل والاختصار إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( وكاره ) .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 186 | القاضي عبد الجبار الهمذاني