فصل فيما يستحقه من الأسماء والأوصاف ، لكونه فاعلا فقط ، وما يقارب ذلك وما يتصل به
يوصف بأنه موجود ، لأن ذلك يفيد وقوع الفعل ووجوده ، فلا يجب الاشتقاق من كل موجود ، وإنما يجب ذلك إذا كان لوجوده أول فيصح تعلقه بالفاعل ، وعلى هذا الوجه يقال فلان أوجد وأعدم . وأهل اللغة ، إن كانوا يستعملون ذلك في الأكثر من الأجسام ، فقد عرفنا أن المراد سواها ، لأن الإنسان لا يوجد الطعام في منزله وإنما يوجد كونه هناك ؛ وهذا بين . ويوصف تعالى بأنه محدث ، من حيث كان الّذي فعله محدثا وحادثا ، وقد دل الدليل على أن المحدث لا يكون محدثا بإحداث ، فيقال إنه محدث لإحداثه المحدثات ، فيجب أن يكون الاشتقاق من نفس المحدث . ويوصف بأنه فاعل بحدوث الفعل ووقوعه من جهته ، وقد بينا من قبل حقيقة الفعل ، وإذن عرفنا في الفعل أنه حادث من مادة وعرفناه فعلا واستحق من أضيف إليه الوصف بأنه فاعل ، لأن قولنا وجد الفعل منه ، وقولنا فاعل يفيد فائدة واحدة ، وقد دللنا / من قبل على أن الفاعل ، ليس له بكونه فاعلا حال فيقال إن هذا الاسم يفيدها ، ولا يفيد نفس الفعل على ما ذكرناه في وصف العلم بأنه عالم ، أنه يفيد كون الحي على حال ومفارقه ، ولا يفيد نفس العلم ، فلم يبق إلا ما ذكرناه من أن الفائدة واحدة . فإن قيل : فيجب إجراء هذا الوصف على اللّه تعالى عقلا ، أو من جهة السمع ؟ قيل له « 1 » بل العقل يوجب إجراءه عليه ، إذا بينت وجب عند أهل العقول ، فإن قيل : أفيجوز أن يرد السمع بخلافه ؟ قيل له « 2 » : لا يجوز أن يرد السمع بخلاف ذلك ما لم يعرض في استعمال ذلك عارض
هامش
( 1 ) الأولى حذف « له »
( 2 ) الأولى حذف « له »