تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
إلا على طريقة اللغة ، لأنهم ربما استعملوه لمعنى لم يفعل . فأما إذا قيد به اصطلاح المتكلمين فذلك لا يستعمل فيه تعالى ، لأن الفائدة لا تصح فيه ؛ لأن أحد فوائده أن يكون الفعل مبتدأ في محل القدرة ، ويكون ذلك الفاعل قد كف به عن فعل آخر كان يجب أن يقع ، أو كان يجوز أن يقع بدلا منه ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى ، فيجب أن لا يوصف بذلك . فإن قيل : إذا كان الفعل في الشاهد ، إما مباشرا وإما متولدا ، أفيوصف فعل اللّه تعالى بذلك ، ويوصف تعالى بأنه مباشر لفعله ، أو مولد له ؟ / قيل له « 1 » : ليست هذه القسمة مما لا ثالث لها في العقول فلزم ما ذكرته ، وإنما يجب في الفاعل منا أن لا ثالث في فعله سواهما لأنه إنما يبتدئ الفعل في محل قدرته ، فيكون مباشرا لفعله ، وإما أن يحدثه عن فعل سواه فيكون مولدا . فإذا صح إثبات فاعل قد يفعل الفعل على غير هذين الوجهين ، لم يجب ما سأل عنه . لأنه إذا اخترع الفعل في غير ابتداء لم يحصل فيه لا معنى المباشر ولا معنى المتولد ، وإنما يفيد المباشر والمتولد ما ذكرناه في الاصطلاح دون اللغة . لأن عندهم أن كل فعل يفعله أحدنا بأعضائه وملاقاتها لغيره سمى مباشرا ، فصلا بينه وبين ما يقع منه على جهة البعد ، ولا يخصون به ما ذكرناه . فإنما أجراه المتكلمون على ما ذكرناه تشبيها بكلامهم . وعلى الوجهين ، لا يجب إجراؤه على اللّه سبحانه . ولا يقال في فعله ، إنه مباشر ، ولأنه « 2 » إنه مباشر لفعله فأما مولد ، لفعله ، إذا كان واقعا على سبب فقد أجازه شيوخنا ما لم يقع فيه إيهام .
هامش
( 1 ) الأولى حذف ( له ) . ( 2 ) في العبارة ركة ظاهرة .