تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
لأن المولد في الحقيقة هو الفاعل دون السبب ( ولذلك يقال في « 1 » الفاعل إنه يوجب ) إنما يقال ذلك في السبب من جهة الاصطلاح بين المتكلمين . ولذلك يضاف حدوثه إلى الفاعل دون « 2 » السبب ، ولذلك يقال في الفاعل إنه موجب لذلك الفعل بالسبب ؛ وقد بينا القول في ذلك في باب التولد . فإن قيل : أفتصفونه تعالى بأنه مخترع ؟ قيل له « 3 » : نعم ؛ لأن إخراج الفعل إلى الوجود ، هو اختراعه من جهة التعارف . فإن قيل : أفتخصونه بذلك دون الفاعل منا ؟ قيل له « 4 » : يجب ذلك على ما قدمناه ، دون أن ينضاف إليه تعارف فيكون مقيدا ، لكونه مبتدئا بالفعل في غيره ؛ أو مبتدئا بالفعل كالأجسام وغيرها ، وذلك إن وجب فإنما يجب بالتعارف والاصطلاح ، لا من حيث اللغة . ويوصف تعالى بأنه مبدع ، وقد اختلف في بادئه . فمنهم من قال : يفيد بأنه ذكر « 5 » فعل ، لا على مثال سبق ؛ وعلى الوجهين / جميعا يستحق القديم تعالى هذا الوصف ، وما يستعمل في الشاهد من لفظ البدعة في الأمور التي لا يكون فاعلها محتويا على الدليل السابق كالشاهد للوجه الثاني بالصحة . ويوصف بأنه منشئ ، على الوجه الّذي وصف بأنه فاعل ، وإن كان اشتقاقه في اللغة كالمخالف له ، لكنه من جهة التعارف يفيد ما ذكرناه ، ولذلك لا يستعملون السبق إلا في أمور مخصوصة تجرى مجرى الزيادة والنماء . ويوصف تعالى بأنه صانع ، لأن ذلك يفيد ما أفاده فاعل ، إلا ما يستعمل تقاربا في الصناعات والحرف ، وذلك لا يؤثر في أن الأصل ما ذكرناه ؛ فإذا حصل فيه إيهام فيجب أن يزال بالبيان .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين عليه شطب خفيف في الأصل ( 2 ) في الأصل « دو » . ( 3 ) الأولى حذف « له » ( 4 ) الأولى حذف « له » ( 5 ) في الأصل عليها شطب خفيف