وقد كلموا في الغيبة بكلام كثير ، وبين لهم أن هذا الغائب ، إذا لم يعرف مولده ثم لم يعرف مكانه ، فكيف يصح / ادعاء إمامته ، وبين لهم أنه لو كان لما استمرت حالته في التقية لأن في كثير من الأحوال والأوقات ، قد ظهر من أمره ما يجوز أن يأمن على نفسه . وبيّن لهم أن القول بالتقية يقتضي جواز أمانه على نفسه بأن يبيّن أمر الإصابة على طريق التقية ويلقاه أصحابه ، وبين لهم أن في جملة أئمتهم من لا يجوز أن يكون إماما بعد موت الأول لصغر سنه نحو ما ذكرناه في محمد بن علي بن موسى ؛ ونحو ما ثبت في علي بن الحسين زين العابدين بعد قتل الحسين عليهما السلام ، وبيّن لهم أن من هذا سنه لا يجوز أن يكون بصفة الإمام ، وبين لهم أنه لا يمكنهم نصرة ذلك إلا بادعاء الأخبار الّذي تقارب في عيسى عليه السلام . وقد ثبت بطلان ذلك ، وبيّن لهم بظهور أمر زيد بن علي عليهما السلام أنه الإمام دون من ادعوه إماما في الزمان .
وما عليهم من هذا الجنس كثير ، والّذي ذكرناه يكفى إن شاء اللّه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 183
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٨٣