الحال إماما على معنى أن الأمر فيه دون سائر الناس ، وأنه لا يصلح لذلك سواه .
فأما أن يكون حاله كحال الأئمة فلا ، وزعموا أن غيره في ذلك الوقت يتولى الصلاة والأحكام إلى أن يبلغ مبلغ من يصلح هذا فيه .
وقال بعضهم فيه غير هاتين المقالتين .
وحكى بعد ذلك عن أرباب هذه المذاهب شناعات عظيمة لا وجه لذكرها .
وذكر الحسن بن موسى أن الفرقة التي زعمت أن محمد بن إسماعيل بن جعفر مات ، وأن الإمامة في ولده هم القرامطة في عصرنا هذا ، وكانوا من قبل يسمون الميمونية لرئيس « 1 » لهم يقال له عبد اللّه بن ميمون القداح .
وذكروا أن الممطورة لقبت بذلك ، لأنهم خرجوا بعد خروج غيرهم يستسقون الغيث فمطروا ، فسموا لذلك ممطورة . وذكر أنهم اختلفوا بعد علي بن محمد بن موسى فقال بعضهم : هو حي ، وقال الأكثر : هو به « 2 » . ثم اختلفوا فكان فارس وأصحابه يقولون بإمامة أبى جعفر محمد بن علي بعده ، وأبو جعفر هذا مات في حياة أبيه ، لكن فارس « 3 » قبل موت أبى الحسن وموت أبى جعفر .
فزعم أصحابه من بعد ، أن جعفر بن علي هو الإمام بعد محمد أخيه . وأكثر الشيعة يقولون بإمامة الحسن بن علي بعد أبيه ، وليس لمحمد بن علي ولا لجعفر بن علي في الإمامة حق ، ثم بعد الحسن قد اختلفوا في المنتظر الاختلاف الشديد الّذي لا يمكن أن يجعل مذهبا .
فهذه جملة ما يتحصل من كلام الإمامية ، وإن كان الذين يتكلمون الآن هم القطعية دون غيرهم ، على تخليط من المتأخرين منهم في المنتظر . ولسنا نحتاج إلى إبطال هذه الأقاويل ، لأنها مبنية على القول بالنص ، فإذا أبطلناه بطل ما يتبعه من الفروع .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها « نسبة لرئيس . . . إلخ »
( 2 ) كذا في الأصل
( 3 ) كذا في الأصل ولعل هنا سقطا تقديره « مات قبل . . إلخ »