تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
محدثا والمحدث قديما ، فإذا فسد كل ذلك عليه تعالى فقد بطل ما ذهبوا إليه . وتعلقهم بقوله : « هو الأوّل ، والآخر ، والظّاهر ، والباطن » لا يصح ، لأن هذا القول يقتضي أنه يستحق لكل ذلك كل حال ، وعلى قولهم مرة يكون ظاهرا ومرة يكون باطنا حتى تختلف أحواله ، وهذه العلة هي علة المجسمة وما يبطل به قولهم من دلالة العقل يبين بطلان ذلك . وروى عن جعفر بن محمد عليه السلام ، وعن أصحابه هذه المذاهب بألفاظ مختلفة ، وقد نزهه اللّه تعالى عن هذا الجنس ؛ لكنهم لما وجدوا في كثير من أصحابه تخليطا ، تجرءوا على مثل هذه الروايات . وأما قول المفوضة : إنه تعالى فوض إلى محمد وعليّ وغيرهما يخلقون ويرزقون ، فالذي يبطل ذلك ما دللنا به على أن الجسم لا يجوز أن يفعل جسما ، ولا يجوز أن يفعل الألوان والحياة والقدرة وغيرهما مما يختص القديم تعالى بالقدرة عليه ، وقد تقصينا ذلك من قبل ودللنا على أن أحكام الأجسام فيما يصح أن يقدروا عليه ويفعلوه لا يختلف ، وذلك يسقط تعلقهم بهذا الجنس أنهم يعتمدون عليه ، وربما / غيروا العبارات فقالوا : إذا جاز أن يقدر تعالى على ذلك جاز أن يقدر بعض خلقه عليه ويمثلونه بالعلم ؛ والّذي قدمناه يسقط ذلك . وقد بينا أن من يتعلق بهذه الطريقة لا يمكنه إثبات العبادة للّه تعالى وحده ، وألزمناهم في ذلك ما لا وجه لإعادته . فأما تعلقهم بأخبار يروونها عن الصادق عليه السلام وعن غيره فلا وجه له ، لأن هذه المذاهب لا يجوز أن يتعلق فيها بأخبار الآحاد . وأما تعلقهم بالتناسخ ، فلأنهم إنما « 1 » جوزوا الاحتجاب وقالوا بالتفويض رأوا أن ذلك يقوى مع القول بالتناسخ فتعلقوا به ؛ وقد بينا من قبل الكلام عليهم فلا وجه لإعادته .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( لما )