فإن جاز والحال هذه ، أن يكون قديما ، فمن أين أن في الأجسام « 1 » محدث يدل على صانع ؟
ومن حماقاتهم التعلق بقوله تعالى :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
:
قالوا : وذلك يدل على أنه اللّه تعالى ، وقد بينا أنه لا يستقيم في الكلام .
والمراد به بلغ الرمي ؛ وزال ما لم يرمه رسول اللّه فكيف يصح مع هذا المذهب الاحتجاج بالقرآن وهو يشكك في التوحيد .
لأنه في اللّه « 2 » تعالى ، أن يكون بصورة المحدث ، أو يحل في المحدث .
وقد بينا أن ذلك بعض التوحيد ، وإن جوزوا الاحتجاج بالقرآن ، فإنه يشهد أن محمدا رسول اللّه في غير إله وذلك يقتضي كونه / غير اللّه .
قال اللّه تعالى :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ »
.
وذلك يقتضي حدوثه بعد غيره . وقال :
« وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ »
.
وذلك يدل على حدوثه .
وقال تعالى :
« لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ »
.
فكيف يقال مع ذلك إنه هو اللّه ؟
فإن عدلوا إلى أن لكل ذلك باطنا ، فقد بينا من قبل أن ذلك يبطل كونه دلالة ، ولا يكون بين كونه بلسان العرب وبين كونه بلسان النبط فرق ، فأما من جهة العقل فالكلام عليهم كالكلام على النصارى : الاتحاد وغيره ، فلا وجه لذكر ذلك
لأنا قد بينا أنه لا بد لقولهم : احتجب ، واتحد ، وتدرع من فائدة تقتضى تعلقه به ، ولا يخلو ذلك التعلق من مجاورة أو حلول . لأن الانقلاب لا يصح حتى يصير القديم
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والصواب « محدثا »
( 2 ) كذا في الأصل