تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

فصل في ذكر جملة من مذاهب الغلاة

اعلم أنا قد ذكرنا مذاهب من خالفنا وما يبطل به في هذا الباب / وإن أظهر على أيديهم المعجزات . قال : وأكثرهم يخبرون بنبأ بعد محمد صلى اللّه عليه وآله ، وكلهم يزعمون أن للقرآن باطنا ويأتون في تفسيره بعجائب ، وكذلك يقولون في الشرائع . وحكى عن إسحاق بن محمد الأحمرى ، أنه تعالى يحتجب بالكل ولو كانوا ألفا لصاروا واحدا . وحكى ما يتهوسون به من باطن القرآن والشرائع ، حتى قالوا في صلاة الظهر إن باطنها محمد لإظهاره الدعوة ، وباقي الصلوات باطنها على والحسن والحسين ، وصلاة الفجر هو محسن . وذكر عنهم أنهم استدلوا بظهور المعجزات الّذي هو فعل اللّه تعالى ، على أن من ظهرت منه هو الخالق . وقد تكلمنا على ذلك عند الرد على النصارى ؛ وبينا أن ذلك ، إن دل على أنه ابنه فيجب أن يكون تعالى محتجبا بكل شخص لأنه لا يخلو من الفعل الإلهي ، كالحياة والقدرة وغيرها ، بل يجب كونه محتجبا في الجمادات . ولعددنا في ذلك ما لا وجه لإعادته . وبينا أنه ليس بأن نجعل هو اللّه لذلك أولى من أن يجعل محدثا مخلوقا من جهة ما يظهر من أفعال الشر منه . وبينا أنه إذا لم يخل من دلالة الحدث فيجب كونه محدثا .